أمنيون بالجديدة يتنازعون على إيقاف”ولد الشوافة”.. وهذه حقيقة ايقافه

2862016-ce220

تنازعت مصالح أمنية تابعة للشرطة القضائية والأمن العمومي بالجديدة، عملية إيقاف الملقب ب”ولد الشوافة”، الذي ارتكب، الاثنين ما قبل الماضي، جريمة قتل بشعة بسكين من الحجم الكبير، ذهب ضحيتها شاب في مقتبل العمر، في درب “بن دريس” بحي “القلعة” في عاصمة دكالة.

وكانت جنايات الجديدة أدانت ب15 سنة سجنا نافذا، الجاني “ولد الشوافة”، عندما كان قاصرا (16 سنة)،  قضى منها 10 سنوات، لارتكابه جريمة قتل في حق جار له في درب “بن دريس” بحي “القلعة”.

هذا، فإن الحقيقة التي عاينتها عن كثب “أرض بلادي”، غلى غرار حشود المواطنين في الشارع العام بعاصمة دكالة، أن القاتل عمد طواعية وبمحض إرادته، في حدود الساعة ال9 و30  دقيقة من ليلة أمس الاثنين، إلى تسليم نفسه إلى دوريتين راكبتين، إحداهما مشتركة، تابعة للهيئة الحضرية ومجموعة التدخل السريع، والأخرى تابعة للقوات المساعدة، مرابضتين في شارع الزرقطوني (شارع بوشريط)، وتحديدا عند نقطة المراقبة الثابتة بمحاذاة سوق علال القاسمي ومسجد “بلحمدونية”.

وكان الجاني لحظة تسليم نفسه، يتوسط فردين من أسرته، صهره وابن شقيقته، درءا لأي خطر قد يتهدد سلامته الجسدية. وقام عناصر الشرطة بالزي الرسمي والقوات المساعدة بوضع القاتل داخل الدورية الشرطية التي كانت تركن بالجوار، وأمنوا له الحماية اللازمة عن قرب، من حشود المواطنين الغاضبين الذين تجمهروا حول سيارة الشرطة.

وفور إشعار قاعة المواصلات المركزية بأمن الجديدة، هرعت إلى شارع الزرقطوني،  تعزيزات أمنية على متن دوريات راكبة من مختلف الهيئات الشرطية، وتسلمت الجاني، ونقلته من ثمة تحت حراسة مشددة، إلى مقر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، حيث وضعته الفرقة الجنائية تحت تدابير الحراسة النظرية، لإخضاعه للبحث وإحالته على النيابة العامة المختصة، على خلفية جناية القتل العمد بواسطة السلاح الأبيض، مع حالة العود.

ووجه أمن الجديدة برقية إلى ال(PCD/DGSN) وال(PC/DPJ/DGSN) لدى المديرية العامة للأمن الوطني، في موضوع إيقاف الجاني “ولد الشوافة”، الذي دوخ المصالح الشرطية بالجديدة، طيلة أسبوع  (من الاثنين إلى الاثنين)، وخلق استنفارا أمنيا غير معهود، لم يفلح في تعقبه وإيقافه حتى من داخل منزل أسرته، حيث تناول آخر وجبة إفطار رمضاني.. قبل أن يقرر بمحض إرادته وعن قناعة واقتناع، تسليم نفسه. وهذا ما أكدته للمحققين شقيقة الجاني التي قضت ساعات طويلة، أمس الاثنين، في ضيافتهم الخاصة، وكشفت لهم أن شقيقها أبدى، خلال اتصالات هاتفية، استعداده لتسليم نفسه للشرطة. وهذا ما فعل، ليلة أمس الاثنين، مباشرة بعد تناوله وجبة الإفطار الرمضاني  في منزل العائلة بعاصمة دكالة، حيث قضى حوالي 60 دقيقة، قبل أن يغادره عبر سطوح المنازل المجاورة.

وخلافا لعملية تسليم القاتل “ولد الشوافة” نفسه التي عاينتها الجريدة، على غرار حشود المواطنين المتجمهرين في الشارع العام، فقد كان  لمصالح شرطية وأمنيين بالجديدة، على ما يبدو، رأي آخر. فقد سارع بعضهم إلى الاتصال بمواقع إلكترونية محلية، ناهيك عن صفحات التواصل الاجتماعي،  نشرت تحت الطلب (نݣافات)، أو بحسن نية، جراء تضليلها، أخبارا مغلوطة ومغالطة للحقيقة والواقع، مفادها أن مصلحة أو فرقة أمنية معينة، هي من قامت بإيقاف الجاني. وهذا ما يمكن الوقوف عليه بالواضح والملموس مما نشرت بعض مواقع العالم الافتراضي.

وبالمناسبة، فإن ظروف وملابسات وحقيقة كون “ولد الشوافة” سلم نفسه طواعية وبمحض إرادته، إلى الشرطة، ولم يتم إيقافه من أقبل أي كان، أكدها  مسؤول أمني ميداني بالجديدة، في اتصالات هاتفية بزملاء ومدراء منابر إلكترونية محلية، عمد بعضهم إلى العدول عن القصاصة المزعومة،  ونشر الحقيقة، بعد التصويب.

والجدير بالذكر أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسريب أخبار مغلوطة ومغالطة للحقيقة والواقع، أو تنسب فيها تدحلات وعمليات إيقاف أو فك ألغاز جرائم، إلى مصالح أمنية أو مسؤولين شرطيين غير أولئك الذين  قاموا فعلا بذلك، ويستحقون عنها حقا  تنويهات.. غالبا ما تذهب إلى غير أهلها. ولعل جل الجرائم الخطيرة التي يتم حل ألغازها بالجديدة، والتي أصدرت بشأنها المديرية العامة للأمن الوطني بلاغات مديرية، نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء، كانت خلفها ويرجع الفضل فيها إلى الدوائر الأمنية ومصلحة المداومة والدوريات الراكبة التابعة للأمن العمومي.. إلا أن الآية سرعان ما تنقلب، وتؤول تلك الإنجازات إلى الاٌقسام والفرق القضائية، التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية. ويضيق بالمناسبة المجال لسرد وعرض النازلات التي وثقت لها الجريدة.. والتي تورد منها جريمة قتل سائق حافلة النقل الحضري، التي وقعت فصولها الدموية، ليلة الجمعة 6 مارس 2015، على متن “الطوبيس”، على الطريق الوطني رقم: 1، الرابطة بين أزمور والجديدة. ويرجع الفضل في تحيد هوية الجاني والاهتداء إليه إلى عنصرين من الهيئة الحضرية، كما أن عملية إيقافه كانت على يد الدائرة الأمنية الثالثة، التي سلمته إلى المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة.. التي حظي رئيسها برسالة تنويه من قبل الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة.

هذا، فإن القفز على إنجازات الغير التي بذلوا في سبيلها ومن أجلها جهدا جهيدا، والظفر من ثمة بألقاب دون جدارة واستحقاق، من شأنه أن يحبط المجهودات والعزيمة في سبيل مكافحة الجريمة واستتباب الأمن والنظام العامين. وهذا أمر غير مستحب حتى أخلاقيا، بغض النظر عن أن فيه تضليل للرأي العام وللسلطات والقائمين محليا ووطنيا على الشأن الأمني والقضائي. ما يتعين معه إعادة الاعتبار للحقيقة، وتثمين المجهودات التي يبذلها الأشخاص الفعليون على أرض الواقع، وإعطاء لكل ذي حق حقه، التزاما بما ينطبق عليه المثل الفرنسي القائل: “Rendre à César ce qui appartient  à César”.