جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تزخر بلدة بئر مزوي التابعة لإقليم خريبكة بتجربة فنية بصرية استثنائية يوقعها الفنان والمبدع عبد الجبار بلشهب، وذلك في إطار فعاليات الملتقى العاشر لسينما المجتمع المزمع عقده من التاسع والعشرين إلى الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026. وتأتي هذه التظاهرة، التي تحمل اسم الممثلة فاطمة بوجو وتتخذ من خدمة القضية الوطنية بالسينما شعاراً لها، لتمنح الجمهور فرصة الاستمتاع بمعرض يتخذ من سحر الطبيعة وعمق التراث المغربي مصدر إلهام أساسياً، محولاً المواد البسيطة إلى مقتنيات ذات قيمة تعبيرية وجمالية رفيعة.
تحت عنوان “إبداعات من وحي الطبيعة”، يقدم ابن منطقة بني عمار زرهون تشكيلة متنوعة من القطع الفنية والتطبيقية التي نفذها بدقة عالية وحس مرهف، لتتحول كل تحفة إلى مساحة متكاملة تشجع على التأمل، وتتلاقى فيها بساطة المادة مع أناقة التشكيل. ويعتمد بلشهب في هذا المنجز على الطين والفخار والخزف كخامات أولية، يعيد صياغتها برؤية معاصرة تطعمها زخارف وإكسسوارات مبتكرة، لتنصهر فيها روح الصناعة التقليدية الأصيلة مع متطلبات التحديث، مخرجةً الأواني من نطاق الاستعمال النفعي اليومي إلى رحاب الأعمال الفنية المفعمة بالحياة.
وتتنوع هذه المعروضات لتشمل مجسمات جدارية، ومزهريات، وأواني إضاءة ذات طابع شاعر، فضلاً عن قطع الديكور والزينة المعدة لإضفاء الدفء على الفضاءات والبيوت. ولا تقتصر قيمة هذه التحف على أبعادها الجمالية، بل تتجاوزها لتستحضر الذاكرة الجماعية وتعيد الاعتبار الملموس للتقاليد المغربية، مؤكدة أن التراث رصيد حي متجدد قادر على الاستمرار متى استند إلى أيدٍ صانعة ونظرة مبتكرة.
يستحث هذا المعرض الزائر على التفكر في علاقة الإنسان بالبيئة وعمق ارتباطه بهويته وجذوره التاريخية، إذ ينسج الفنان من مكونات الطبيعة المحيطة به عوالم بصرية تختزل صور المكان وذكريات الماضي. وتبرهن هذه التجربة الإبداعية على أن الفن الراقي لا يتطلب بالضرورة خامات مكلفة، بل يحتاج إلى رؤية تكتشف الجمال في التفاصيل الساكنة ويد تمنح الخام روحاً حية، مقدماً نموذجاً عملياً لكيفية صون الهوية الوطنية وتطوير الحرف التقليدية عبر بوابة الابداع والابتكار.
