جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد منطقة أوزود بإقليم أزيلال لاحتضان الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 شتنبر 2026، في تظاهرة فنية وثقافية تجمع بين العروض السينمائية واللقاءات الفكرية والورشات التكوينية، بمشاركة أسماء من المغرب وخارجه، وضمن برنامج يسلط الضوء على علاقة السينما بالهوية والمجال الجبلي.
وتنطلق فعاليات هذه الدورة بحفل افتتاح يقام بالفضاء العمومي بأوزود، يتضمن كلمة لرئيسة المهرجان، بهيجة السيمو، إلى جانب استحضار أبرز محطات الدورة السابقة، وتقديم الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية وأعضاء لجنة التحكيم الدولية.
ويرأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية الناقد والمفكر المغربي محمد نور الدين أفاية، بمشاركة الممثل المصري أحمد وفيق، والممثلة والإعلامية الأفغانية مارينا غولبهاري، والمخرج الكازاخستاني رستم أبدرشيف، في تركيبة تعكس الطابع الدولي للمهرجان وتنوع التجارب السينمائية المشاركة.
وتشهد المسابقة الرسمية تنافس خمسة أفلام تمثل تجارب سينمائية من تركيا وإيطاليا وبوركينا فاسو وأوزبكستان والمغرب، ويتعلق الأمر بأفلام «Hevi» و«Marathona New York» و«Kabouroukou» و«The Song Sustoxitin»، إضافة إلى الفيلم المغربي «كندافة.. الأغنية الملعونة».
وفي إطار الاحتفاء بالتجارب الفنية والسينمائية التي تركت بصمتها، يكرم المهرجان خلال هذه الدورة المخرج المغربي داود أولاد السيد، بالتزامن مع عرض فيلمه «المرجة الزرقاء». كما يشمل برنامج التكريم المخرج والممثل الغابوني جون كلود مباكي والممثل المغربي سعد موفق، بمناسبة عرض فيلم «العبد»، فيما يحظى المخرج النيبالي مين بهادور بهام بتكريم خاص خلال حفل اختتام المهرجان.
وبالتوازي مع عروض المسابقة الرسمية، يتيح المهرجان لجمهور أوزود فرصة متابعة مجموعة من الأعمال ضمن فقرة «البانوراما»، التي تحتضنها الساحة العمومية، وتشمل فيلم «البطل» للمخرج عمر لطفي، و«جلال الدين» لحسن بنجلون، و«وحده الحب» لكمال كمال.
ويمتد برنامج المهرجان إلى النقاش الفكري، من خلال لقاءات تتناول علاقة السينما بالمجتمع والهوية والمجال. وفي هذا الإطار، يلتقي الباحث والسفير السابق ورئيس مؤسسة الوسيط حسن طارق بجمهور المهرجان في لقاء حول موضوع «السينما والهوية الوطنية»، يتخلله توقيع مؤلفه «الوطنية المغربية: تحولات الأمة والهوية».
كما يتضمن البرنامج ندوة حول «تيمة الجبل في السرد المغربي»، بتنسيق مع مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، حيث تركز على الجبل باعتباره فضاءً سردياً ورمزياً يتجاوز كونه مجرد خلفية جغرافية للأحداث، ليحمل دلالات مرتبطة بالذاكرة والهوية والعزلة والمقاومة والمقدس، فضلاً عن علاقته بالإنسان والمكان والهامش والمركز.
وتتناول الندوة أيضاً أوجه الاختلاف في بناء الفضاء الجبلي بين الأدب والسينما، انطلاقاً من دور الكلمة في صناعة التخييل والدلالة، وما تمنحه الصورة السينمائية من حضور حسي للجسد والطريق والصمت والريح والحجر.
ويشارك في الندوة، التي ينسق أشغالها شعيب حليفي، أربعة باحثين يقدمون مداخلات من زوايا سردية وسينمائية متعددة. وتقدم لطيفة المسكيني مداخلة بعنوان «من الحضور الجغرافي إلى الرمز الصوفي: الجبل في الرواية المغربية»، فيما يتناول مصطفى جباري موضوع «الجبل بين تمثيلات الكلمة وتمثيلات الصورة السينمائية». ويقارب إبراهيم أزوغ موضوع «الجبل الأدبي في الرواية المغربية: تخييل المكان وإنتاج الدلالة السردية»، بينما يقدم مبارك حسني مداخلة حول «الجبل في السينما المغربية: إشكالية بناء الفضاء الجبلي سينمائياً».
ويشهد اللقاء أيضاً توقيع كتاب «الشيخ والجبل» للكاتب شعيب حليفي، فيما يفتح المهرجان ضمن برنامجه الفكري نقاشاً آخر حول «دور الصناعة السينمائية في استراتيجية التنمية المجالية المندمجة»، في سياق يربط بين السينما والمجال والدور الذي يمكن أن تؤديه الصناعات الثقافية في دعم الدينامية التنموية للمناطق.
ويحظى الجانب التكويني بدوره بمكانة ضمن برنامج الدورة، من خلال تنظيم ورشتين موجهتين إلى المهتمين بالممارسة الفنية والتقنية. وتتناول الورشة الأولى موضوع «اللعب أمام الكاميرا» من تأطير وئام شكار، بينما تخصص الورشة الثانية لموضوع «مبادئ في التصوير الفوتوغرافي» تحت إشراف زياد الشجعي.
وتختتم فعاليات الدورة بزيارة إلى متحف «دار المعرفة»، إلى جانب حفل الاختتام الذي يتضمن تكريم المخرج النيبالي مين بهادور بهام والإعلان عن الفائزين في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
وأسند تنشيط مختلف فقرات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود إلى الإعلامية بشرى مازيه والفنانة سناء فاضل، في دورة تجمع بين السينما والفكر والتكوين، وتضع الجبل في صلب النقاش الفني والثقافي.
