إقليم تاونات يعزز بنياته الاجتماعية والتنموية باستثمارات كبرى تتجاوز 155 مليون درهم احتفالاً بعيد العرش المجيد

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في أجواء تعبق بالفخر وتجسد أواصر التلاحم المتين بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، شهد إقليم تاونات، يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، محطة تنموية بارزة بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين. فقد أشرف عامل الإقليم، بمعية وفد رسمي ضم شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية وفعاليات من المجتمع المدني، على إعطاء الانطلاقة وتدشين مجموعة واسعة من المشاريع الحيوية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، بغلاف مالي إجمالي يفوق 155 مليون درهم.

وقد استهل برنامج هذه الاحتفالات الميدانية من مقر العمالة، حيث ترأس المسؤول الترابي عملية تسليم مفاتيح 20 حافلة مخصصة للنقل المدرسي، تم اقتناؤها في إطار البرنامج الرابع للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الموجه لدعم الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة بتكلفة ناهزت 7,82 مليون درهم. وتستفيد من هذه الأسطول الجديد جماعات عديدة بالإقليم، في خطوة ترمي إلى تعزيز منظومة التربية والتكوين، وتشجيع التمدرس، ومحاربة آفة الهدر المدرسي لاسيما في صفوف الفتاة القروية.

ويرتفع بهذا العدد رصيد حظيرة النقل المدرسي بالإقليم إلى 333 حافلة، تغطي كافة الجماعات الترابية وتوفر خدماتها لقرابة 20.800 تلميذ وتلميذة (منهم 10.727 فتاة بنسبة تتجاوز 71 بالمائة)، مع برمجة اقتناء 20 حافلة إضافية خلال السنة الجارية في نفس السياق.

وفي قطاع البنى الطرقية، قام عامل الإقليم والوفد المرافق له بزيارة ميدانية لتفقد ورش أشغال تهيئة الشطر الأول من المعبر الطرقي لمدينة تاونات، الذي تسير أشغاله بخطى حثيثة بلغت نسبة تقدمها 30 في المائة. ويشمل الورش إنجاز شبكات التطهير السائل ومياه الأمطار، وتحويل شبكات الماء الصالح للشرب والاتصالات، فضلاً عن بناء الجدران الساندة. وخلال هذه الزيارة، تلقى الوفد شروحات تقنية مستفيضة، حيث أصدر المسؤول الترابي تعليماته الصارمة للرفع من وتيرة الإنجاز مع احترام تام للمعايير الهندسية ودفتر التحملات وتعبئة كافة الطاقات البشرية واللوجستيكية.

ويندرج هذا المشروع الضخم، الذي رصد له استثمار إجمالي يناهز 175 مليون درهم بشطريه (منها أكثر من 111,5 مليون درهم للشطر الأول)، ضمن شراكة استراتيجية واسعة تجمع وزارات الداخلية وإعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة والتجهيز والماء، إضافة إلى وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال والمجلس الإقليمي والجماعة الترابية لتاونات. ويهدف هذا الورش الحضري إلى عصرنة البنية العمرانية للمدينة، والرقي بجماليتها وجاذبيتها السياحية، وتأمين انسيابية حركة المرور وتحسين معايير السلامة الطرقية في ظل تنمية حضرية متوازنة.

وعلى صعيد القطاع الصحي، شهدت الجماعة الترابية الوردزاغ محطة بارزة تمثلت في تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني، وإعطاء الانطلاقة الرسمية لخدمات 11 مركزاً صحياً من الجيل الجديد بعد إخضاعها لعمليات تأهيل وتجهيز شاملة، تشمل مركزين حضريين من المستوى الثاني (طهر السوق وتيسة)، وثلاثة مراكز قروية من المستوى الأول (الرتبة، كيسان، وودكة)، ومركزين قرويين من المستوى الثاني (عين مديونة ومكانسة)، إضافة إلى أربعة مستوصفات قروية موزعة على بني وليد، الغوازي، تمضيت، وارغيوة. وقد رصدت لهذه المنشآت تكلفة إجمالية تجاوزت 37 مليون درهم، بتمويل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في إطار البرنامج الوطني لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وتكرس هذه المشاريع المتنوعة العناية المولوية السامية التي يوليها عاهل البلاد للنهوض بالمنظومة الصحية والتعليمية، وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الطبية والإدارية، بما يستجيب لتطلعات وطموحات ساكنة إقليم تاونات في التنمية الشاملة والمستدامة.