جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد أقاليم جهة فاس مكناس حالة من الاستنفار الإداري الواسع، عقب صدور تعليمات حازمة من والي الجهة وعمال الأقاليم، تحث رجال السلطة بمختلف رتبهم على تدقيق البحث في أنشطة وتسيير الجمعيات التي تقتات من المال العام. هذا التحرك الميداني يستهدف بشكل خاص الهيئات المشرفة على قطاعات حيوية كالنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية، بعد بروز مؤشرات قوية على وجود اختلالات تدبيرية وشبهات فساد.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه التحقيقات انطلقت إثر رصد ظاهرة “العائلات المسيرة”، حيث تسيطر أسماء محددة تربطها علاقات قرابة على المكاتب التنفيذية لهذه الجمعيات، محتكرة مناصب القرار من رئاسة وأمانة مال وكتابة عامة، مما يحول هذه التنظيمات من فضاءات للعمل المدني إلى محميات عائلية مستفيدة من الدعم العمومي.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمراسلة مركزية من وزارة الداخلية، وضعت تحت المجهر شبهات “تضارب المصالح” التي تورط فيها عدد من المستشارين والمنتخبين الجماعيين. ويُشتبه في استغلال هؤلاء لمناصبهم لتوجيه الدعم المالي والاتفاقيات نحو جمعيات هم أعضاء فيها، أو يديرها أقاربهم من الدرجة الأولى. وفي هذا الصدد، شددت الإدارة الترابية على ضرورة تفعيل المساطر القانونية الصارمة، بما في ذلك مسطرة العزل في حق كل من ثبت تورطه، استناداً إلى مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات.
وفي خطوة استباقية لقطع الطريق أمام أي استغلال سياسي للمال العام، طالبت السلطات من المجالس الجماعية اعتماد نظام الجلستين في دورات ماي الجارية. ويهدف هذا التوجيه إلى إرجاء المصادقة على المنح والاتفاقيات المخصصة للجمعيات التي لا تزال موضوع تحرٍّ، لضمان عدم تمرير ميزانيات مشبوهة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لنمبر القادم.
وتسعى هذه الحملة التصحيحية إلى تطهير قطاع النقل المدرسي، لاسيما في أقاليم تازة وصفرو وتاونات، من براثن الاستغلال العائلي والتوظيف السياسي، وضمان وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه الفعليين بعيداً عن منطق المحسوبية والولاءات الحزبية.
