جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

شهدت ثانوية السعادة الإعدادية بمدينة الجديدة واقعة وصفت بالصادمة، بطلتها والدة أحد التلاميذ التي اقتحمت الحرم المدرسي وأقدمت على تعريض أستاذ لاعتداء جسدي عنيف داخل فضاء المؤسسة. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تسبب الهجوم في إصابة الأستاذ بجروح على مستوى الرأس، استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، وسط حالة من الذهول والذعر التي خيمت على التلاميذ والطاقم الإداري والتربوي الذين عاينوا الواقعة.
وعقب الحادث، تدخلت عناصر الأمن الوطني بالدائرة الأمنية الرابعة، حيث تم توقيف السيدة المعتدية وفتح تحقيق معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة للوقوف على ملابسات ودوافع هذا السلوك. وفي الوقت الذي باشرت فيه السلطات إجراءاتها القانونية، سادت موجة من الاستياء الشديد داخل الأوساط التعليمية بالإقليم، حيث اعتبر فاعلون تربويون أن وصول العنف إلى قلب الفصل الدراسي يمثل مساساً خطيراً بقدسية المدرسة وهيبة هيئة التدريس.
من جانبها، لم تقف الهيئات النقابية مكتوفة الأيدي؛ إذ تشير المصادر إلى وجود مشاورات مكثفة لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية تنديداً بتكرار هذه الحوادث. وتوجه هذه الهيئات أصابع الاتهام إلى ما تصفه بـ”التفاعل المحتشم” من قبل وزارة التربية الوطنية، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات التضامن من المديريات الإقليمية لم يعد كافياً لردع تنامي ظاهرة العنف المدرسي التي باتت تهدد استقرار المنظومة التربوية ككل.
وتفتح هذه الواقعة الأليمة باب النقاش مجدداً حول التحولات السلوكية والقيمية داخل المجتمع المغربي، ومدى تأثيرها على العلاقة بين الأسر والمدرسة. كما تضع الجهات الوصية أمام تحدٍ حقيقي لإيجاد مقاربات أمنية وتربوية حازمة تعيد الاعتبار للمؤسسة التعليمية كفضاء آمن للتربية والتكوين، بعيداً عن منطق “الشارع” وتصفيات الحسابات الشخصية.
