الخشبة تعانق الجمهور في احتفالية تتجاوز الحدود.. خريبكة تستقبل مهرجان الرواد الدولي للمسرح في دورته الحادية عشرة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

 

تحولت خشبة المركز الثقافي محمد السادس بخريبكة إلى ملتقى ينبض بالحياة والإبداع، مع إشارة البداية لفعاليات المهرجان الدولي للمسرح في نسخته الحادية عشرة، والذي تصادف انطلاقته منتصف أكتوبر الجاري ليمتد على مدى أربعة أيام متواصلة. وتحت شعار يحمل دعوة دافئة وصريحة لاستعادة شغف الفرجة المسرحية “تمشيو نتفرجو فالمسرح”، جمع هذا الحدث الفني نخبة من الوجوه التمثيلية، وصناع العرض المسرحي، ورجال الفكر والإعلام، في احتفالية تسعى إلى جعل الفن الرابع جسراً للتواصل الإنساني وداعماً للهوية الثقافية للمدينة.

ولم تكن الكلمات الترحيبية الصادرة عن القائمين على هذا الموعد، ومن بينهم مدير المهرجان عبد الرزاق ولد عامر وعبد الجليل الجعداوي إلى جانب المسؤولين عن القطاع الثقافي بالمنطقة، مجرد بروتوكولات افتتاحية؛ بل حملت في جوهرها تأكيداً على دور المسرح باعتباره فضاءً لبناء الذوق السليم واكتشاف الطاقات الشبابية. وأبرز المشاركون أن استمرار هذه التظاهرة هو ثمرة تكامل الجهود بين المنظمين والشركاء والجمهور الشغوف الذي يمنح العروض روحها الحقيقية.

ولعل أبرز ما ميز أضواء ليلة الافتتاح، التي تولت إدارتها الفنية الفنانة سارة فارس، هو البعد الإنساني الذي تجسد في لحظات التكريم؛ حيث وقف الحضور إجلالاً لمسارات فنية متميزة أغنت الرصيد المسرحي المغربي، شملت كلاً من الفنانة مريم الزعيمي والفنان أيوب أبو النصر، إضافة إلى المحتفى به أمين ناسور الذي تقاسم مع الجمهور فرحة الاعتراف بعطائه، لتكتمل الأمسية بعرض مسرحيته “الحرّاز” وسط تفاعل كبير، وذلك بحضور أسماء بارزة في الوسط الفني كالفنان حسن مكيات ونجوم الزوهرة، إلى جانب الإعلان الرسمي عن أعضاء لجنة التحكيم التي ستتولى تقييم المنافسات.

ولا تقتصر أجندة هذه النسخة على العروض الخشبية فحسب، بل تمتد لتشمل زوايا معرفية وتكوينية تغني تجربة المتابعين؛ حيث يرتقب أن يشهد المهرجان جلسات متخصصة (ماستر كلاس) يقدمها كل من لطيفة أحرار وفريد الركراكي بمواكبة من عبد الفتاح عشيق، إلى جانب احتفائية أدبية بتوقيع مؤلف “كان حليبا أسود” للكاتب محمد بنجدي، دون إغفال الصغار الذين خصص لهم عرض موجه بعنوان “السكويلا” لفرقة فضاء سكومة.

 

تأتي هذه الخطوات لتؤكد حرص جمعية الرواد – الجهة المنظمة – على المضي قدماً في مشروعها الفني الراسخ، والمتمثل في تقريب المسرح من مختلف الفئات الاجتماعية وتوفير بيئة خصبة للحوار والحرية والجمال. وبدعم متواصل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، والمجمع الشريف للفوسفاط عبر مبادرة “أكت فور كومينوتي”، وبشراكة مع المجلس الجماعي وعمالة الإقليم، تواصل خريبكة ترسيخ موقعها كحاضنة للإبداع ومركز إشعاع ثقافي يجعل من الفن رافعة أساسية للتنمية المحلية.