جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تُعد الدكتورة كريمة بوعمري، أستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، واحدة من أبرز الأكاديميات المغربيات المتخصصات في العقيدة والتصوف. لقد كانت رائدة في إدماج علم التصوف داخل الجامعة المغربية في إطار أكاديمي ومنهجي، من خلال تأسيس وتنسيق ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
قبل هذا الماستر، كان التصوف يُدرس غالبًا في إطار التراث الثقافي والروحي، دون أن يحظى باستقلالية علمية واضحة. بفضل جهود الدكتورة بوعمري، أصبح التصوف يُدرّس كعلم قائم بذاته، وفق مقاربات علمية تجمع بين العقيدة والتاريخ والمنهج الصوفي في سياق الغرب الإسلامي.

لقد أصبح هذا الماستر، الذي تجاوز عمره عشر سنوات، مرجعًا علميا أكاديميًا مهمًا للطلبة الراغبين في التخصص في التصوف دراسةً وبحثًا، لما يوفره من تكوين متوازن بين البعد العقدي والروحي، وإعداد منهجي للبحث العلمي.
إلى جانب عملها البيداغوجي، قدمت الدكتورة كريمة بوعمري إسهامات علمية بارزة، أبرزها كتابها “مطلات على علم التصوف” الذي يعالج أصول التصوف ومنهجه، كما ساهمت في تنظيم محاضرات وندوات علمية مثل “التصوف وبناء الإنسان”، وشاركت في أنشطة بحثية وثقافية مرتبطة بالتصوف والدبلوماسية الدينية.

مسارها العلمي والتكويني يبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به في ترسيخ دراسة التصوف داخل الجامعة المغربية، باعتباره مجالًا معرفيًا يسهم في تعميق الفهم العلمي للتراث الروحي الإسلامي وربطه بأسئلة الفكر والواقع المعاصر.
