جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتجه أنظار الرأي العام مطلع الأسبوع المقبل صوب غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، التي تفتح أطوار الملف القضائي الأبرز المرتبط بفاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بحي المستقبل بالمنطقة الحضرية المسيرة، وهو الحادث الأليم الذي هز المدينة في شهر دجنبر المنصرم وخلف حصيلة ثقيلة بلغت 22 قتيلاً و16 جريحاً بتفاوت في خطورة إصاباتهم.
وتشمل قائمة المتابعين في هذه القضية شبكة متداخلة من المسؤولين والمهنيين، تضم على وجه الخصوص منتخبين، وموظفين عموميين، وأعوان سلطة، ومقاولين، وعمال بناء، بالإضافة إلى كتاب عموميين. ويواجه هؤلاء صك توجيهات اتهامية ثقيلة تتوزع بين القتل والجرح غير العمديين، والارتشاء والإرشاء، والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، فضلاً عن جنحة تسليم وثائق وشواهد إدارية لأشخاص بغير حق وبخلاف المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وتستند هذه المتابعات القضائية إلى الخلاصات الصادمة التي أسفرت عنها التحقيقات المعمقة، والتي أماطت اللثام عن خروقات واختلالات بنيوية وقانونية جسيمة؛ أبرزها تشييد طوابق إضافية عشوائية بمنأى عن التراخيص الإدارية الرسمية، والاعتماد على مواد بناء تفتقر لأدنى شروط المطابقة والسلامة، ناهيك عن التلاعب بحق الهواء، وإبرام تعاقدات وتسليم شواهد سكنية خارج الضوابط والمساطر التنظيمية المرعيّة.
وفي السياق ذاته، يذكر أن قاضي التحقيق المكلف بالملف كان قد اتخذ قرارات حازمة في مراحل التقاضي السابقة، قضت بإيداع ثمانية متهمين السجن الاحتياطي، في وقت تتابع فيه باقي العناصر المشتبه فيها في حالة سراح مؤقت، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من تطورات وقرارات قضائية لكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات.
