جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

شهدت الردهات القضائية بمراكش تحولاً بارزاً في واحدة من القضايا التي استأثرت باهتمام محلي واسع، حيث أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف حكماً يقضي بإدانة النائب الثاني لرئيس جماعة ابن جرير، عبد الرزاق بلحبشية، إلى جانب موظفين جماعيين اثنين، بعقوبة حبسية حددت في ثلاثة أشهر نافذة، وغرامة مالية قدرها 5000 درهم لكل منهم، وجاء هذا الحكم بعد ملاحقتهم بتهم تتعلق بتبديد واختلاس منقولات وضعت تحت أيديهم بموجب مهامهم الوظيفية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية رسمية كانت قد تقدمت بها الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي لمدينة ابن جرير، إثر رصد اختفاء مجموعة من العجلات التي كانت مودعة داخل المحجز الجماعي، وهو الأمر الذي فجّر المسطرة القضائية وأطلق تحقيقات قادت المتهمين إلى ردهات المحاكم.
ويُشكل هذا القرار الاستئنافي نقطة تحول جذري في مسار القضية، إذ ألغت الهيئة القضائية بموجبه حكم البراءة الصادر ابتدائياً لفائدة المتابعين، وجاء قرار الإدانة بعد سلسلة من الجلسات التي خصصت لتمحيص الوقائع، ومناقشة الدفوع القانونية المقدمة من قِبل جميع الأطراف المعنية بالملف.
ورغم أن الجماعة الترابية لابن جرير، بصفتها الطرف المطالب بالحق المدني، قد اختارت التنازل عن مطالبها المدنية في وقت سابق، إلا أن هذا الإجراء لم يوقف المتابعة القضائية؛ إذ استمرت المسطرة الجنائية في مجراها الطبيعي نظراً لتعلق التهم بأفعال يجرمها القانون وتدخل في نطاق الدعوى العمومية التي تضطلع بها النيابة العامة لحماية المال العام.
وفي خطوة تالية عقب صدور هذا الحكم، قرر المحكوم عليهم عدم الاستسلام للمخرجات الاستئنافية وسلك مسطرة الطعن بالنقض، في محاولة أخيرة لمراجعة القرار القضائي والتدقيق في مدى سلامة وبناء المساطر القانونية والإجرائية التي استندت إليها المحكمة.
وأمام هذا التطور الجديد، تتجه الأنظار محلياً نحو ما ستسفر عنه جولة التقاضي المقبلة أمام محكمة النقض، والتي ستكون كلمتها الفصل حاسمة في رسم الستار النهائي على هذا الملف الذي شغل الرأي العام في مدينة ابن جرير.
