جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

مع انطلاق الموسم الدراسي والتكويني الجديد، يفتح المعهد التقني الفلاحي بئر مزوي بإقليم خريبكة صفحة جديدة في مساره التكويني، بعد استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بالتسجيل وإعادة التسجيل، واستقبال طلبة جدد قدموا من مختلف جهات وأقاليم المملكة، إلى جانب مواصلة طلبة آخرين لمسارهم التكويني داخل المؤسسة، في وقت تواصل فيه أفواج من الخريجين مسيرتها المهنية بعد أن غادروا أسوار المعهد محملين بالمعارف والمهارات والخبرات التي اكتسبوها خلال سنوات التكوين.
وهكذا، يتحول افتتاح كل موسم دراسي بالمعهد إلى محطة جديدة في مسار مؤسسة راكمت، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تجربة غنية في مجال التكوين الفلاحي، وأسهمت في تخريج أجيال متعاقبة من التقنيين الذين وجدوا لأنفسهم مكاناً داخل سوق الشغل، والتحق عدد منهم بمختلف المؤسسات والمقاولات والمشاريع المرتبطة بالقطاع الفلاحي، فيما واصل آخرون مسارهم الدراسي والتكويني، مستفيدين من الأسس العلمية والتطبيقية التي تلقوها داخل هذه المؤسسة.

ويحظى المعهد بقيادة إدارية وتربوية يشرف عليها مدير المعهد سيدي لحسن هدابو، الذي يواصل تدبير المؤسسة بمنهج يقوم على التنظيم والانضباط والحرص على جودة التكوين، إلى جانب أطر تقنية وتربوية وتكوينية تضطلع بدور أساسي في تأطير الطلبة ومواكبتهم، وتوفير الظروف الملائمة لاكتساب المعارف والمهارات الضرورية.
وتتجاوز مهمة هؤلاء الأطر تقديم الدروس النظرية، لتشمل التكوين التطبيقي والميداني، بما يساعد الطلبة على تحويل المعارف إلى مهارات عملية قابلة للاستثمار في الحياة المهنية. وهو ما يجعل المؤسسة فضاءً متكاملاً للتعلم والتكوين والتأهيل، وليس مجرد مؤسسة لتلقي الدروس.
ويتمثل الرهان الأساسي في صناعة جيل جديد من التقنيين الفلاحيين (دكورا واناثا) القادرين على الاندماج في سوق الشغل، والمساهمة في تطوير القطاع، ومواكبة المشاريع والاستثمارات الفلاحية، والتعامل مع التقنيات والأساليب الحديثة التي أصبحت جزءاً أساسياً من مستقبل الفلاحة الوطنية.
ويقدم المعهد مجموعة من التخصصات التكوينية التي تتيح للطلبة اكتساب مؤهلات تقنية وعملية في مجالات مرتبطة مباشرة بحاجيات القطاع، من بينها **الإنتاج النباتي، والزراعات المتعددة وتربية المواشي، والمكننة الفلاحية، بما يمنح المتدربين فرصة الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وتكتسب هذه التخصصات أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي، والحاجة إلى موارد بشرية قادرة على مواكبة التطور التقني والتكنولوجي، والتعامل مع المعدات والتجهيزات والأساليب الحديثة في الإنتاج والتدبير.
ومن بين نقاط القوة التي تميز المعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي، القسم الداخلي الذي يشكل جزءاً مهماً من منظومة الخدمات التي توفرها المؤسسة لفائدة الطلبة، خصوصاً القادمين من مناطق بعيدة ومختلف جهات المملكة.
وتتكامل الداخلية مع مجموعة من المرافق والخدمات التي تجعل الحياة داخل المعهد أكثر راحة وتوازناً، من بينها المقصف، والملعب، والفضاءات الخضراء، والمسجد وغيره، إلى جانب المرافق البيداغوجية والتكوينية، بما يوفر للطلبة بيئة تجمع بين الدراسة والتكوين والراحة والأنشطة المختلفة.
كما أن جمالية الفضاء وتنظيمه ونظافة مرافقه تشكل عناصر مساعدة على خلق مناخ إيجابي داخل المؤسسة، يشعر فيه الطالب بأنه يوجد في فضاء متكامل يحتضن مساره الدراسي والتكويني ويوفر له شروطاً مناسبة للتحصيل.
وبذلك، يثبت المعهد أنه ليس مجرد مؤسسة للتكوين والدراسة، بل صرح فلاحي متكامل يجعل من جودة التكوين وراحة الطلبة وجمالية الفضاء أولويات راسخة في تدبيره اليومي. فبفضل العناية الكبيرة التي توليها الإدارة لمختلف مرافق المؤسسة، تتواصل مبادرات التهيئة والتجديد بروح مهنية لافتة، بهدف توفير بيئة مريحة ومحفزة تليق بالطلبة وبمكانة المعهد. ولم تتوقف هذه الدينامية عند الفضاءات الداخلية، بل امتدت إلى الواجهة الخارجية، حيث جرى مؤخرا الاشتغال على تهيئة واجهة المعهد المطلة على الطريق الرئيسية، لتكتسي حلة جديدة أكثر جمالاً وإشراقاً، وتمنح المؤسسة حضوراً بصرياً مميزاً يعكس ما تعرفه من عناية وتنظيم وحيوية.
وهكذا، أصبحت جمالية المعهد جزءاً من هويته الجديدة، وواجهةً تختزل روح التطوير التي يقودها المدير سيدي لحسن هدابو، في حرص واضح على أن يظل هذا الصرح التكويني في أبهى صورة، وأن يجمع بين التميز في التكوين، وجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، وجمالية الفضاء.
ومع بداية الموسم الجديد، يستقبل المعهد طلبة ينتمون إلى مناطق وأقاليم مختلفة من المملكة، في مشهد يعكس الحضور الذي باتت تحظى به المؤسسة في منظومة التكوين الفلاحي.
ولعل إحدى أهم ثمار التجربة التكوينية بالمعهد تتمثل في قدرة عدد من خريجيه على الانتقال من مرحلة الدراسة والتكوين إلى الحياة المهنية، والاستفادة من المؤهلات التي اكتسبوها داخل المؤسسة في بناء مساراتهم المهنية.
إن الرهان الحقيقي للمعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي لا يقتصر على تكوين تقنيين يمتلكون المعرفة، وإنما يتجه أيضاً نحو إعداد شباب قادرين على تحمل المسؤولية، والانخراط في الحياة المهنية، والتعامل مع الميدان بجدية واحترام، والمساهمة في تطوير القطاع الفلاحي.
ولهذا، فإن المؤسسة تعمل على بناء شخصية المتدرب من خلال الجمع بين التكوين والتأطير والمواكبة، وتوفير بيئة تساعده على تطوير قدراته، سواء داخل الأقسام أو في فضاءات التطبيق، أو من خلال مختلف المرافق والخدمات التي توفرها المؤسسة.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في قطاع فلاحي يعرف تحولات متسارعة، وأصبح في حاجة متزايدة إلى تقنيين يمتلكون كفاءة عملية، ويعرفون كيفية التعامل مع التكنولوجيا والمعدات الحديثة، وقادرين على المساهمة في رفع جودة الإنتاج وتحسين طرق العمل.
ولا تتوقف هذه الدينامية عند المعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي، بل تمتد أيضاً إلى معهد أولاد فنان بقيادة اسماعلة بدائرة وادي زم، الذي يندرج بدوره ضمن منظومة التكوين الفلاحي، ويضم شعبة المكننة الفلاحية الخاصة بمستوى التأهيل، فضلاً عن داخلية للذكور توفر للطلبة ظروف إقامة مناسبة.
ويشرف على تدبير المعهدين المدير سيدي لحسن هدابو، إلى جانب الأطر التقنية والتربوية والتكوينية، بما يعكس وحدة الرؤية القائمة على الرفع من جودة التكوين، وتأهيل الشباب في تخصصات ترتبط بشكل مباشر بحاجيات القطاع الفلاحي.
وبفضل كفاءة أطره، وتجربة أساتذته، وجودة مرافقه، والاهتمام بالجانب التطبيقي، والدور الذي تضطلع به إدارته في تنظيم ومواكبة مختلف مراحل التكوين، يواصل المعهد ترسيخ حضوره كواحد من المؤسسات التي تؤدي دوراً مهماً في منظومة التكوين الفلاحي بالمملكة.
إن المعهد التقني الفلاحي ببئر مزوي ليس مجرد فضاء للدراسة، بل مؤسسة تصنع الكفاءة وتراهن على الإنسان، وتفتح أمام الشباب أبواباً نحو المستقبل المهني. وبين أفواج جديدة تلتحق بمقاعد الدراسة، وطلبة يواصلون مسارهم، وخريجين سبق أن حملوا تكوين المؤسسة إلى سوق الشغل، تتواصل حكاية معهد اختار أن يجعل من التكوين الفلاحي ورشة دائمة لصناعة الكفاءات.
