جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد كرة القدم المغربية تحوّلًا لافتًا جعلها محط أنظار المتابعين في العالم، نتيجة مسار إصلاحي شامل مسّ الجوانب الهيكلية والثقافية للعبة، وأثمر نتائج ميدانية ملموسة في وقت قياسي. هذا التطور المتسارع يعكس ثورة حقيقية في تدبير الشأن الكروي، وضعت المغرب ضمن الدول الطامحة إلى لعب أدوار كبرى على الساحة الدولية.
ويُرجع أحد الأطر التقنية البلجيكية التي أشرفت سابقًا على الإدارة الفنية للمنتخب الوطني هذا التحول إلى الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” باحتلالهم المركز الرابع في نهائيات كأس العالم 2022، معتبرًا أن هذه النتيجة كانت بمثابة الشرارة التي أعادت إحياء طموح ظل متقدًا لسنوات.
وأكد المتحدث أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة دعم متواصل ورؤية استراتيجية قادها جلالة الملك محمد السادس، إلى جانب الدور المحوري الذي اضطلعت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث جرى تنظيم المنظومة الكروية وتحديد أهداف واضحة المعالم للمستقبل.
وأوضح أن العمل البنيوي عرف تقدمًا كبيرًا، من خلال استثمارات مهمة وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين، ما جعل الجميع يدرك الاتجاه الذي تسير فيه كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى المنتخبات أو التكوين القاعدي.
وفي السياق ذاته، أصبحت المنتخبات الوطنية، بحسب المصدر ذاته، وجهة مفضلة للعديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، بفضل جودة البنيات التحتية وتوفر مشروع رياضي متكامل يضمن التطور والاستقرار.
وأشار إلى أن مركز إعداد المنتخبات الوطنية يُعد من بين الأفضل عالميًا، وهو ما انعكس إيجابًا على نتائج الفئات السنية، حيث تُوّج منتخب أقل من 17 سنة بلقب قاري، بينما حقق منتخب أقل من 20 سنة إنجازًا عالميًا غير مسبوق.
كما تم تسجيل تطور ملحوظ في سياسة استقطاب المواهب بأوروبا، إلى جانب إدماج تدريجي ومدروس للعناصر الشابة داخل المنتخب الأول، بما يضمن الاستمرارية والتوازن بين الخبرة والطموح.
وعلى مستوى التنظيم، شكّل النجاح في احتضان كأس إفريقيا للأمم 2025 محطة مفصلية لاختبار الجاهزية، في أفق التحضير المشترك لنهائيات كأس العالم 2030، التي سيستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وختم المسؤول التقني السابق تصريحه بالتأكيد على أن المغرب مرشح لإبهار العالم خلال هذا الحدث الكروي الكبير، لما يمتلكه من شغف عميق باللعبة وثقافة كروية راسخة، عناصر أساسية غالبًا ما تغيب عن حسابات كرة القدم الحديثة.
وبهذا المسار المتكامل، يقدّم المغرب نفسه كنموذج ناجح في القارة الإفريقية، وبلد استثنائي ينبض عشقًا لكرة القدم، ويجعل منها رافعة للتألق الرياضي والحضور الدولي.
