المغرب يضع بصمته في قمة نيودلهي العالمية للذكاء الاصطناعي تعزيزاً للتعاون “جنوب – جنوب”

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

سجلت المملكة المغربية حضوراً بارزاً في فعاليات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي انطلقت أشغالها يوم الخميس في العاصمة الهندية نيودلهي، بحضور الوزير الأول الهندي ناريندرا مودي وبمشاركة دولية واسعة. ويمثل المغرب في هذا المحفل الرفيع وفد رفيع المستوى تترأسه أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب سفير جلالة الملك لدى الهند محمد مالكي.

وتأتي هذه المشاركة المغربية تجسيداً للتوجهات الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى الانفتاح الرقمي وتعزيز الشراكات الدولية، بما يتماشى مع الرؤية الملكية السامية الداعية لتطوير التعاون “جنوب – جنوب” وتبادل الخبرات التقنية. ويسعى المغرب من خلال هذا التواجد إلى استثمار الابتكار والتكنولوجيا الرقمية في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تخدم المصالح الوطنية والقارية.

وتحت شعار “الرفاه والسعادة للجميع”، تبحث القمة صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي ووضع أطر حوكمته، مع التركيز بشكل خاص على أولويات دول الجنوب العالمي. وتهدف القمة، حسب المنظمين، إلى نقل النقاش من الجانب النظري إلى الأثر الملموس، عبر تطوير تقنيات ذكية تركز على العنصر البشري وتدعم النمو المستدام، بمشاركة أكثر من 100 ممثل حكومي، بينهم رؤساء دول وحكومات، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونخبة من قادة الصناعة الرقمية والباحثين.

وفي كلمته الافتتاحية، وصف الوزير الأول الهندي الذكاء الاصطناعي بالتحول التاريخي الذي يضاهي كبرى المنعطفات البشرية، مشدداً على ضرورة تحويله إلى أداة أخلاقية ومسؤولة تخدم الإنسان لا الآلة. كما دعا مودي إلى دمقرطة هذه التكنولوجيا لتصبح وسيلة للتمكين والإدماج، خاصة في الدول النامية. ومن جانبه، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الاستثمارات في قطاعات حيوية كالقطاع الصحي والطاقة والزراعة، مؤكداً على أهمية الاستقلال الاستراتيجي وحماية الأطفال من المخاطر الرقمية.

بدوره، حذر أنطونيو غوتيريش من خطر “الإقصاء الرقمي” الذي قد يواجه الدول التي تفتقر للاستثمارات الكافية في البيانات والقدرات الحسابية، مؤكداً أن “الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ملكاً للجميع”. وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات لرموز التكنولوجيا العالمية مثل سام ألتمان (OpenAI) وسوندار بيتشاي (Alphabet)، في حين واصلت الوزيرة السغروشني لقاءاتها مع خبراء ومسؤولين دوليين لاستشراف فرص التعاون وبحث أحدث الاتجاهات العالمية في هذا المجال المتسارع.