جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-
مع إشراقة أولى أيام شهر رمضان الفضيل، عادت المعاناة لتطرق أبواب سكان منطقة “المكانسة 5” بتراب عمالة مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء، حيث استيقظت الساكنة على وقع السيناريو المعتاد والمتمثل في الانقطاعات المتكررة والمفاجئة للتيار الكهربائي. هذا الوضع الذي لم يعد مجرد عطب تقني عابر، بل أضحى “طقساً سيئاً” يتكرر بدقة غريبة مع بداية كل شهر كريم، مما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى الإصلاحات المزعومة والوعود التي تتبخر مع أولى ساعات الصيام. إن ما يعمق جراح الساكنة ليس الظلام الدامس الذي يلف الأزقة أو تلف المواد الغذائية في الثلاجات فحسب، بل هو ذلك “النوم العميق” الذي يغط فيه المسؤولون عن تدبير الشأن المحلي والقطاعي بالمنطقة، والذين يبدو أنهم خارج التغطية تماماً أمام نداءات الاستغاثة المتكررة. فمن غير المقبول أن تظل منطقة حضرية بحجم المكانسة 5 رهينة لشبكة متهالكة لا تقوى على تحمل ضغط الاستهلاك الرمضاني، وسط صمت مطبق من شركة التدبير المفوض والمصالح التقنية التي تكتفي بحلول ترقيعية أثبتت فشلها عاماً بعد عام. إن تكرار هذه المهزلة في مغرب 2026 يضرب في العمق مفهوم القرب والنجاعة، ويجبر المواطنين على الإفطار والسحور تحت ضوء الشموع في مشهد يعيد المنطقة إلى عصور غابرة، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً وصارماً من سلطات الوصاية لوضع حد لهذا الاستهتار بحقوق الساكنة، ومحاسبة المقصرين الذين ألفوا كراسي المكاتب وتركوا المواطن يواجه مصيره مع الظلام وضياع الممتلكات في شهر هو في الأصل للسكينة والوقار لا للقلق والاحتجاج.
