جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أثار ملف الطريق الجهوية رقم 710 الرابطة بين “أبي الجعد” و”خنيفرة” نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية مؤخراً، حيث حاولت بعض القراءات إخراج الموضوع من سياقه التقني والخدماتي وصبغه بصبغة سياسية وتجاذبات حزبية بعيدة عن جوهر الإشكال القائم.
وفي هذا السياق، قدم النائب البرلماني عن إقليم خريبكة، خليفة مجيدي، توضيحات حاسمة تهدف إلى وضع الوقائع في نصابها الصحيح، مشدداً على أن هذه القضية تتعلق في المقام الأول بسلامة المواطنين وأرواح مستعملي الطريق، وليست مادة للسجال السياسي العقيم.
وأوضح المجيدي أن تحركه داخل قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وجهه إلى وزير التجهيز والماء كان يهدف إلى الدفع نحو تدخل استعجالي في المقاطع الأكثر تضرراً، وتحديداً تلك المنطلقة من مدينة أبي الجعد، مؤكداً أن الحالة المتدهورة لهذه الطريق لا تحتمل انتظار التعقيدات المسطرية المرتبطة باتفاقيات الشراكة الكبرى أو الاعتمادات المالية الضخمة، بل تستوجب صيانة اعتيادية فورية لإغلاق الحفر التي باتت تشكل خطراً داهماً على السائقين.
ويرى النائب البرلماني أن الدور الدستوري المنوط به يحتم عليه ممارسة الرقابة على الأداء الحكومي ومساءلة الوزراء، بعيداً عن أي استهداف لجهات سياسية معينة. فالترافع المؤسساتي، حسب قوله، هو مسار موثق ومستمر داخل مجلس النواب، وليس مجرد خطوة ظرفية مرتبطة بسياق معين، مشيراً إلى أن الأرقام والمعطيات متاحة للعموم وتثبت جديته في متابعة هذا الملف منذ مدة.
كما طرح المجيدي تساؤلاً جوهرياً حول أولويات تدبير البنية التحتية، معتبراً أن المنطق يفرض إصلاح الأجزاء الأكثر خطورة وتوسعتها قبل الخوض في مشاريع التثنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً طويلاً. ولفت إلى أن الواقع زكّى هذا الطرح، حيث تم الاستقرار في نهاية المطاف على خيار تقوية وتوسيع الطريق على طول 74 كيلومتراً، وهو ما يعكس وجاهة المقاربات التي نادت بالواقعية والسرعة في الإنجاز.
وفي رده على الادعاءات التي حاولت تصوير تحركه كأنه استفاقة بعد صمت، أكد المجيدي أن نشاطه البرلماني حافل بالمبادرات الرقابية التي شملت قطاعات متنوعة، بل وامتدت لمساءلة وزراء من حزبه نفسه، مستدلاً بسؤال كتابي وجهه في فبراير 2026 لوزارة التعليم العالي، مما يؤكد أن دافعه هو المصلحة العامة وليس الحسابات السياسية الضيقة.
واختتم النائب البرلماني حديثه بالتأكيد على أن مستعملي الطريق الجهوية 710 لا تهمهم البلاغات أو المقالات، بل ينتظرون رؤية الحفر تختفي من مسارهم اليومي. وشدد على أن الدفاع عن سلامة المواطنين هو التزام أخلاقي ومؤسساتي، فالمقياس الحقيقي للنجاح ليس في كسب السجالات الإعلامية، بل في تحسين شروط الأمان على الطرقات وحماية أرواح الناس التي تظل فوق كل اعتبار.
