جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

احتضنت مدينة بني ملال في الفترة الممتدة ما بين 16 و21 أكتوبر الجاري، فعاليات تدريبية دولية مكثفة ضمن مشروع “مستقبلنا” (OUR FUTURE)، وهو مبادرة طموحة تسعى إلى توظيف “منهج الفيديو التشاركي” كرافعة للتغيير المجتمعي وتعزيز قدرات الشباب في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد أشرفت على تنظيم هذا اللقاء جمعية التأهيل للشباب، في إطار شراكة استراتيجية تجمع فعاليات مدنية وأكاديمية من المغرب وتونس وإيطاليا والسويد، بهدف بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استدامة.
وقد خصص هذا التدريب، الذي يندرج ضمن برنامج أوسع يمتد في أنشطته حتى 22 أكتوبر، لتأهيل 15 إطاراً من العاملين في قطاع الشباب، حيث استفادوا من خبرات مؤسسة “زالاب” (ZaLab) الإيطالية في تقنيات السينما التشاركية. وتكمن الغاية من هذا التكوين في تمكين هؤلاء المشرفين من نقل مهاراتهم لاحقاً إلى 30 شاباً وشابة من الدول الشريكة، من أجل إنتاج أعمال بصرية جماعية تعكس قضاياهم وتطلعاتهم.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري والتقني، بل شمل انفتاحاً على الفعاليات المحلية بمدينة بني ملال، حيث تبادل المشاركون تجاربهم مع نماذج شبابية رائدة ومنظمات مدنية، مما أضفى طابعاً ميدانياً وتفاعلياً على العملية برمتها. وتشدد الأطراف المنظمة على أن جوهر هذا المشروع يكمن في منح الشباب “حق السرد”، أي القدرة على صياغة رواياتهم الشخصية بعيداً عن القوالب النمطية التي قد تفرضها وسائل الإعلام التقليدية، وهو ما يساهم في إحداث تحول شخصي عميق لديهم.
وفي هذا السياق، أكد القائمون على المشروع أن أساليب التوثيق التقليدية غالباً ما تخلق خللاً في ميزان القوى بين المصوِّر والمصوَّر، مما قد يساهم في تكريس الصورة النمطية للفئات الهشة. ومن هنا يأتي “نهج الفيديو التشاركي” كبديل ديمقراطي يعيد الكلمة والصورة لأصحابها الحقيقيين، ليصبحوا هم الفاعلون في إنتاج محتواهم الخاص، بدل أن يكونوا مجرد موضوعات للاستهلاك الإعلامي.
إن هذا التدريب العابر للحدود، الممول جزئياً من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج “إيراسموس+”، يفتح آفاقاً جديدة للشباب لاستكشاف طاقاتهم الإبداعية والتعبير عن قضاياهم بأسلوب بصري حر. ومن المنتظر أن تشكل هذه العملية محطة فارقة في مسار المشاركين، حيث ستزودهم بأدوات قوية للتأثير في محيطهم الاجتماعي، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن للفيديو دوراً حاسماً في إيصال أصوات الفئات التي تعيش غالباً على هامش الاهتمام العام.
