بين الاستقالة الموثقة ورواية العزل.. صراع النفوذ السياسي بسيدي بنور تحت مجهر الحقيقة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت الساحة السياسية بإقليم سيدي بنور محطة جديدة من الصراع المحتدم عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وهي المعركة التي أعادت تنظيم خريطة التوازنات المحلية وخلق حالة غير مسبوقة من التوتر بين الفرقاء السياسيين؛ وتحديداً بعد النجاح الانتخابي الذي حققه عبد الغني مخداد بذكره رجلاً ميدانياً وقريباً من قضايا المواطنين، بنيله مقعداً برلمانياً أربك حسابات وتوقعات خصومه في إطار تجاذبات سياسية تمتد جذورها لسنوات.

وفي ظل هذا التنافس المحموم، سارع المنافس السياسي أبو الفرج إلى ترويج رواية مفادها “عزل” مخداد، وهي القراءة التي جرى تداولها بسرعة في الأوساط المحلية؛ غير أن الوثيقة الرسمية الصادرة عن عامل إقليم سيدي بنور، منير الهواري، جاءت لتصحيح المسار وإعادة النقاش إلى مرجعيته القانونية والدقيقة. وأوضحت المعطيات الرسمية القاطعة أن الابتعاد عن تسيير دواليب الشأن المحلي بجماعة الغنادرة والتخلي عن رئاسة المجلس وعضويته كان نتيجة استقالة طوعية قدمها مخداد، مما يفند الشائعات والمغالطات التي سعت إلى تضليل الرأي العام ونشر حقائق غير دقيقة حول نهاية مساره الإداري بالجماعة.

تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وبين الانجراف وراء الاستعجال السياسي؛ حيث أظهرت الواقعة كيف يمكن للحماس الشديد أن يسبق التحري والتدقيق في المستندات. فالفرق القانوني والسياسي شاسع بين مبدأ الاستقالة وقرار العزل، كما أن نقل الوقائع المجردة يختلف تماماً عن صناعة المعطيات الزائفة، مما يجعل الاحتكام إلى الوثائق الرسمية والشرعية القانونية هو المعيار الوحيد لإقناع الشارع وتوضيح المشهد.

ويبقى التنافس السياسي بين مخداد وأبو الفرج محكوماً بضوابط الميدان وحقيقة الأوراق الرسمية، بعيداً عن منطق السَبق في إطلاق التخمينات أو محاولات الإطاحة بالخصوم بأساليب التضليل. ومع انكشاف حقيقة الاستقالة بالدليل القاطع، يضع الشارع المحلي جميع الأطراف أمام مسؤولية التصحيح العلني وتقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام بخصوص ما جرى تداوله.