جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة استراتيجية تعكس الوعي المتزايد بأهمية صون الهوية التاريخية للبلاد، احتضن مقر المديرية العامة للأمن الوطني بالعاصمة الرباط مراسم توقيع اتفاقية شراكة ثنائية رفيعة المستوى جمعت بين المديرية العامة للأمن الوطني والمؤسسة الوطنية للمتاحف. وقد ترأس هذا الحدث المؤسساتي البارز كل من المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، السيد مهدي القطبي، بهدف وضع إطار تنفيذي متكامل يضمن التأمين الشامل للمتاحف الوطنية، ويوفر حماية قصوى للموروث الثقافي والحضاري المغربي من مختلف التهديدات والإعتداءات.

وتسعى هذه المبادرة إلى تأسيس نموذج تعاوني جديد بين الجهاز الأمني والمؤسسة الثقافية، يركز في المقام الأول على تكثيف الجهود وتطوير آليات الرصد والاستباق لمواجهة الشبهات والجرائم التي تستهدف التراث الثقافي. وتضع الاتفاقية حظر وتطويق أشكال الاتجار غير المشروع، والحد من عمليات سرقة وتزييف القطع الأثرية والأعمال الفنية، في صدارة أولوياتها الميدانية والعملياتية.
كما توفر الشراكة أرضية تنظيمية لتعزيز الحماية المادية للشبكة المتحفية عبر ربوع المملكة، إلى جانب تأمين عمليات نقل القطع والمقتنيات الأثرية الثمينة، وضمان سلامتها خلال كافة مراحل التنقل ضد أي مخاطر طارئة. وتتضمن بنود التعاون خطة طموحة لتبادل الخبرات وتطوير القدرات التقنية للكوادر البشرية، بما يسمح بالتعرف على الأساليب الإجرامية الحديثة المستخدمة في عمليات التهريب والتزوير الفني، والتعامل مع التحف والممتلكات التاريخية وفق أعلى المعايير التخصصية.

وفي مقابل ذلك، يمتد هذا التكامل المؤسساتي ليشمل إثراء الرصيد الثقافي للأمن الوطني؛ إذ ستقدم المؤسسة الوطنية للمتاحف الدعم الفني والتقني اللازم لتطوير وتجهيز “متحف الأمن الوطني”، بما يخدم حفظ الذاكرة المؤسساتية للجهاز الأمني وتثمين تاريخه. وقد شدد الجانبان خلال المناسبة على أن صون التراث المادي للمغرب لم يعد مجرد خيار ثقافي، بل أضحى أولوية أمنية ووطنية تتكامل فيها المقاربة الوقائية والأمنية مع الرسالة الثقافية، صوناً للذاكرة الجماعية ورصيد المملكة الحضاري المتجذر.
