تحول جذري في تدبير الجهات: إنهاء صلاحيات الرؤساء في تنفيذ المشاريع وتعزيز التمويل الاستثماري

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت المسار التشريعي المتعلق بالتنظيم الترابي للمملكة خطوة مفصلية، عقب مصادقة لجنة الداخلية بمجلس المستشارين بالإجماع، أول أمس الاثنين، على مشروع القانون التنظيمي الجديد للجهات، الذي قدم تفاصيله وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت.

ويحمل هذا النص القانوني في طياته تغييرات جوهرية تمس صلب تدبير الشأن الجهوي، أبرزها انتزاع صلاحيات تنفيذ المشاريع التنموية من أيدي رؤساء المجالس الجهوية بشكل كامل. وبموجب هذا التعديل، سيتم تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تخضع لمقتضيات القانون العادي، مع حصر صلاحية تعيين المديرين العامين لهذه الشركات في يد ولاة الجهات. ويهدف هذا الإجراء الاستراتيجي إلى تجاوز معيقات البيروقراطية التي عطلت لسنوات وتيرة إنجاز المشاريع الملكية والجهوية، وضمان جودة التنفيذ الميداني من خلال الاعتماد على شركات متخصصة قادرة على توفير الدعم الهندسي والتقني اللازم.

وعلاوة على التغييرات الإجرائية، يهدف المشروع الحكومي إلى إعادة هيكلة اختصاصات المجالس الجهوية لتتوافق مع متطلبات التحول الاقتصادي والرقمي الذي تشهده المملكة، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. ويروم هذا التوجه تعزيز آليات الحكامة الترابية القائمة على منطق الالتقائية والنجاعة، والحد من استنزاف الزمن التنموي الذي عانت منه المشاريع في الفترات السابقة.

وفي خطوة موازية لتعزيز القدرات التنفيذية للمجالس، أقرت الحكومة مقترحاً لضخ سيولة مالية هامة في خزينة الجهات، وذلك عبر رفع سقف التحويلات المالية المباشرة إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً، ابتداءً من سنة 2027. وتأتي هذه الخطوة لتمكين الجهات من توفير التمويلات اللازمة للمشاريع الكبرى المهيكلة، وتقوية قدرتها على تحقيق تنمية مجالية متكافئة بين مختلف أقاليم المملكة.