جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تظل جماعة عوينة لهنا (عوينة تركز) بإقليم آسا الزاك نموذجاً حياً للبلدات التي تختنز موروثاً تاريخياً ورمزية روحية عميقة، لكنها في الوقت ذاته تعيش واقعاً تنموياً متعباً يلفه التهميش وتكبله سياسات تدبيرية تطرح أكثر من علامة استفهام. ففي الوقت الذي تتجه فيه بعض المبادرات الإقليمية نحو استثمار العنصر البشري ودعم الناشئة، يقف التسيير الجماعي المحلي موقف العاجز أو المتغاضي عن إلحاق شباب المنطقة بقطار التنمية والتأهيل الأكاديمي والإعلامي.
وفي هذا السياق، لا يمكن للمتتبع للشأن المحلي إلا أن يستحضر المبادرة النوعية التي أقدم عليها رئيس المجلس الإقليمي لآسا الزاك، رشيد التامك، والمتمثلة في زهده ودعمه الملموس للطلبة ورعايتهم عبر تسديد فواتير الكراء ومواكبة دراستهم بالمدن الجامعية والمعاهد الكبرى، وعلى رأسها المعهد العالي للصحافة بالدار البيضاء؛ وهي بادرة طيبة ينفرد بها وتستحق الإشادة لما تشكله من استثمار حقيقي في المستقبل.
إلا أن هذه الخطوة الاستيعابية كشفت عن عدم توازن صارخ وحيف غير مبرر في توزيع الفرص؛ إذ جرى استقطاب ومواكبة أبناء مناطق آسا والزاك وعوينة إغمان، بينما طال الإقصاء والتهميش أبناء عوينة تركز (عوينة لهنا). هذا الخلل يضع رئيس مجلس جماعة عوينة لهنا أمام مسؤولية مباشرة وأسئلة حارقة: كيف لرئيس جماعة أن يغفل عن اقتناص مثل هذه المكتسبات الثمينة لأبناء مجاله الترابي؟ وألم يعتبر أن تكوين شباب المنطقة في كبريات المعاهد هو المكسب الأهم لبناء حاضر المنطقة ومستقبلها؟

إن استمرار هذا التراخي يغذي الطرح القائل بأن ثمة مآرب أخرى تتلخص في الاستثمار في إبقاء الشباب بعيدين عن مراكز الوعي والتأهيل، كاستراتيجية غير معلنة لضمان الاستمرارية والجلوس الدائم على كرسي الجماعة. فالوعي الشبابي والامتلاك لأدوات التعبير والإعلام يشكلان دائماً سلطة رقابية ومسائلة للتدبير الجماعي، وهو ما يبدو أن التسيير المحلي يحاول تفاديه للحفاظ على حالة الركود.
إن دشرة عوينة تركز، باعتبارها المعقل الروحي للقبيلة، لا يمكن أن تظل معزولة ومحرومة من منبر إعلامي يوصل صوتها وينقل حقيقة أوضاعها بـ “حلوها ومرها”. إن المطلوب اليوم من رئاسة المجلس الجماعي لعوينة لهنا هو الخروج من برج الصمت وتحمل المسؤولية التنموية والأخلاقية، عبر المبادرة بفتح آفاق التأهيل أمام الشباب وعدم تفويت الفرص التي توفرها المجالس الإقليمية والشركاء، فالنهوض بالمنطقة يبدأ أولاً وقبل كل شيء ببناء الإنسان.
