حسنة البرينصي: مسيرة إبداعية ترسم ملامح ريادة الأعمال النسائية في قلب الاقتصاد المغربي

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتجلى في المشهد الاقتصادي المغربي الراهن بصمات واضحة لريادة الأعمال النسائية، التي باتت تشكل رافعة جوهرية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث أثبتت المرأة المغربية كفاءتها كشريك فاعل في بناء الثروة الوطنية وتنشيط الحركية الاقتصادية. وضمن هذا السياق الملهم، تتصدر المصممة حسنة البرينصي المشهد كنموذج رائد، بعد أن نجحت في نقل شغفها بالتصميم المغربي إلى واقع مهني متميز يربط بين عراقة مدينة فاس ودينامية مدينة الناظور.

لقد نجحت البرينصي في إعادة تعريف التصميم المغربي، محولة إياه من ممارسة حرفية تقليدية إلى قطاع استثماري واعد يغذي الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسية المنتج المغربي على المستويين المحلي والدولي. وتتجلى براعتها في قدرتها الفائقة على تطويع القفطان والزي التقليدي ليتناغم مع خطوط الموضة المعاصرة، مما يضمن صون الهوية الثقافية للمملكة مع الانفتاح الواعي على آفاق الابتكار.

وتجسد مسيرة هذه المصممة جوهر التمكين الاقتصادي للمرأة، حيث برهنت على أن الاستقلال المالي والقدرة على إدارة المشاريع ليسا مجرد طموح، بل ركيزة أساسية لتحفيز التنمية المحلية وإرساء قواعد العدالة الاقتصادية. وتؤكد القراءات التحليلية لقطاع الصناعات الإبداعية أن نجاح هذه المبادرات النسائية لا يقتصر على الصعيد الفردي، بل يمتد ليحرك عجلة الإنتاج في الصناعة التقليدية، ويدعم شبكة واسعة من الحرفيين، ما يضفي قيمة مضافة ملموسة على النسيج الاقتصادي للمدن الحاضنة لهذه المشاريع.

تأتي هذه التجربة الريادية لتتماشى تمامًا مع الطموحات الوطنية الهادفة إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتنشيط الاقتصاد الاجتماعي، وتشجيع المبادرات التي تتخذ من الثقافة والإبداع محركًا للنمو. فالمصممة حسنة البرينصي تمثل اليوم نموذجًا للمقاولاتية التي تزاوج بين الحس الفني المرهف والنظرة الاستثمارية الثاقبة، محولةً الموهبة الفردية إلى مؤسسة اقتصادية مستدامة.

إن قيمة ما قدمته البرينصي تتجاوز حدود التصميم الراقي، لتصل إلى إرساء ثقافة المبادرة الحرة، وتعزيز دور المرأة كفاعل محوري في الصناعات الثقافية. وبذلك، تقدم تجربتها قصة نجاح تبرهن على أن المراهنة على الكفاءات النسائية المبدعة هي رهان رابح في مسار التنمية، وأن الاقتصاد الإبداعي أصبح اليوم قاطرة حقيقية لتعزيز الحضور الثقافي والنمو الاقتصادي للمغرب على الخارطة العالمية.