جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتجاوز المسؤولية الإدارية في جوهرها حدود المكاتب والوثائق لتلامس في أبهى تجلياتها نبض المواطنين وهمومهم اليومية، وهو ما جسده باشا مدينة أولاد عياد في لفتة إنسانية تعكس عقيدة راسخة في خدمة المجتمع. فلم تكن هذه المبادرة مجرد إجراء عابر، بل كانت تجسيداً عملياً لمفهوم السلطة التي تتخذ من القرب من المواطن مرجعية لها، مؤكدة أن رجل السلطة الفاعل هو ذلك الذي يحضر بقلبه وعقله في قلب الحدث الميداني.
تجلت هذه الروح في الوقوف إلى جانب المواطن صالح لعريت، الذي وجد في دعم السلطة المحلية سنداً حقيقياً بعد أن ألمت به ظروف صحية قاهرة إثر حادثة سير مروعة استدعت تدخلاً جراحياً دقيقاً في الرأس والرقبة. وبفضل العناية والمواكبة المباشرة، كُللت تلك المحنة بالنجاح، لترسم قصة نجاح ملهمة في التآزر، وتبرز عمق البعد الإنساني الذي يتبناه الباشا، ترجمةً للتوجيهات الملكية السامية التي تحث على الإنصات الدائم للمواطنين وتفعيل التواصل الفعال مع قضاياهم الاجتماعية بمسؤولية ونكران ذات.
ولا يقتصر الحضور المجتمعي لهذا المسؤول على الجانب الإداري، بل يمتد ليشمل مساحة فكرية وأدبية ثرية، حيث يجمع بين حنكة الممارسة الميدانية ودفء المثقف الذي يرى في الإنسان جوهر العمل. هذا التوازن بين التواضع والعمل الجاد تجلى بوضوح في مسيرته الشخصية التي توجها بمؤلفه الأدبي “بين الأمل والألم… مسارات رجل عادي”. يقدم هذا العمل شهادة حية على تجربة إنسانية عميقة، تتنقل بين ثنايا التحديات، وتؤكد أن الإرادة والصدق هما الوقود الحقيقي لخدمة الصالح العام.
إن ما يميز تجربة هذا المسؤول هو كونه نموذجاً لرجل السلطة المتكامل، الذي يزاوج بين صرامة تدبير الشأن العام ورهافة الحس الإنساني. فهو ذلك القائد القريب من الناس، الذي لا ينتظر الأضواء ليمارس واجبه في الإنصات والتفاعل، مما جعله يكسب ثقة وتقدير المحيطين به. إنها صورة لرجل سلطة عصري يؤمن بأن قمة النجاح في المهام الإدارية تكمن في القدرة على إحداث فرق إيجابي في حياة الناس، معتبراً أن خدمة الوطن تبدأ من خدمة المواطن وتلمس حاجياته بمسؤولية وتفانٍ صادق.
