جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تتأهب مدينة خريبكة لاحتضان فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة، الذي ينظمه منتدى الآفاق للثقافة والتنمية خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 3 نونبر 2026، تزامناً مع الاحتفاء بعيد الوحدة، وتحت شعار «التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة». ويشكل هذا الموعد الثقافي المتجدد محطة استثنائية لترسيخ قيم الاعتراف والوفاء لرموز الفكر والفن والإعلام، وصون الذاكرة الوطنية عبر الاحتفاء بنخبة من الشخصيات التي تركت بصمات جليّة في المشهد الثقافي والاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة انطلاقاً من رؤية فلسفية تجعل من الثقافة ذاكرة حية توثق التجارب الإنسانية وتربط الأجيال المتعاقبة بمقومات هويتها الأصيلة، بعيداً عن التعامل معها كأنشطة موسمية عابرة.
وتتعدد المشاهد التكريمية في دورة هذا العام لتشمل مسارات متميزة؛ حيث يُسلط الضوء على التجربة الإعلامية والثقافية لمنال شوقي، عبر قيادتها لمجلة «أسرة مغربية» ومبادرتها «Caftan Fashion Week»، وهو ما يعكس الدور الجوهري للإعلام في مواكبة الإبداع وإبراز القفطان المغربي كرمز أصيل للهوية الوطنية. كما ينفتح الملتقى على البعد العربي من خلال تكريم الإعلامية اللبنانية رويدا مروة، تقديرًا لاهتمامها بالمغرب وحضورها الإعلامي والثقافي، بما يعزز جسور التواصل والتبادل بين التجارب العربية. وفي جانب آخر، يحضر التراث والحكي والفن من خلال الاحتفاء بالفنانة فاطمة الزهراء تابع، لتجربتها في استلهام الذاكرة التاريخية وإعادة تقديم رموزها للأجيال الجديدة. فيما يمتد التكريم ليشمل الجانب العلمي والأكاديمي عبر الدكتورة عزيزة بزامي، الباحثة في الفكر الإسلامي والحضارة والكاتبة والإعلامية، تقديرًا لإسهاماتها في صون التراث الروحي المغربي، وترسيخ القيم الأصيلة، واهتمامها بقضايا المرأة والناشئة والإعلام الديني.

إن هذا التنوع الفكري والفني في الأسماء المكرمة يجسد الفلسفة العميقة لمنتدى الآفاق للثقافة والتنمية، والتي ترى في النهضة الثقافية ثمرة لتكامل مختلف العلوم والفنون والجهود المهنية. ولا تقتصر أهداف هذه الالتفاتة على تقديم الدروع والاحتفاء اللحظي، بل تسعى لتتحول إلى رسالة وفاء مستمرة وتوثيق ملهم يلهم الناشئة ويدفعهم نحو الإبداع والبحث الجاد. وسيعمل الملتقى من خلال برنامج يتضمن ندوات فكرية وورشات تكوينية وأمسيات شعرية وفنية على تعزيز الإشعاع الثقافي لإقليم خريبكة، وإبراز غنى التراث المغربي، ليظل الفضاء الثقافي ساحة للحوار وترسيخ قيم الوحدة والانتماء الوطني
