رحيل زهور الحر.. إحدى رائدات القضاء المغربي وبصمة مضيئة في مسار العدالة والإصلاح الحقوقي

متابعة: جريدة أرض بلادي

فقد المغرب السيدة زهور الحر، إحدى أبرز الشخصيات النسائية التي ارتبط اسمها بمسار القضاء المغربي وقضايا الأسرة، بعدما راكمت تجربة مهنية حافلة في مجال العدالة، وأسهمت في إبراز حضور المرأة داخل المؤسسات القضائية والحقوقية بالمملكة.

ويعيد رحيل الفقيدة إلى الواجهة مسار المرأة المغربية في مجال القضاء، وما عرفه من تحولات مهنية ومجتمعية فتحت المجال أمام النساء لتولي مسؤوليات داخل المحاكم، والمشاركة في تدبير الشأن القضائي، والإسهام في تطوير النقاش القانوني والحقوقي بالمغرب.

وارتبط اسم الراحلة بتجربة ريادية في المجال القضائي؛ إذ تولت عدة مسؤوليات في هذا القطاع، من بينها رئاسة المحكمة الابتدائية للأسرة بالدار البيضاء، في سياق اتسم بتعزيز حضور الكفاءات النسائية في مواقع المسؤولية داخل المؤسسات العمومية.

ولم يقتصر حضور زهور الحر على المجال القضائي وحسب، بل امتد إلى قضايا الأسرة والإصلاح التشريعي، حيث شاركت في أشغال اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، والتي شكلت إحدى المحطات البارزة في النقاش الوطني حول حقوق النساء والأطفال وتطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية.

ويكتسي استحضار مسار الراحلة أهمية خاصة في سياق توثيق تاريخ المرأة المغربية داخل مؤسسات العدالة، بالنظر إلى ما يحمله هذا المسار من دلالات مرتبطة بتطور الأدوار المهنية للنساء، واتساع مشاركتهن في المسؤوليات القضائية والحقوقية.

كما يسلط هذا الرحيل الضوء على أهمية حفظ الذاكرة المهنية والمؤسساتية للشخصيات الوطنية التي أسهمت في مسارات التحول المؤسساتي بالمغرب، وتوثيق تجاربها بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على محطات من تاريخ القضاء المغربي، وعلى الأدوار الطلائعية التي اضطلعت بها النساء في هذا المجال.

وبرحيل زهور الحر، يستعيد النقاش العمومي جانباً من مسار المرأة المغربية في العدالة، وما رافقه من تحولات جعلت حضور النساء داخل المؤسسات القضائية جزءاً من تطور المجتمع المغربي ومؤسساته.