جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

أخيراً، تنفست ساكنة حي “إيبوياً” بمدينة أزغنغان الصعداء بعد السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع مؤخراً بالمنطقة. ولم يكن هذا الإنجاز ليتأتى لولا تظافر الجهود الميدانية بين عناصر الوقاية المدنية وفرق المياه والغابات، مدعومين بهبة تضامنية نبيلة من مواطنين متطوعين تسلحوا بغيرة الانتماء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ومع انقشاع سحب الدخان وعودة الهدوء النسبي، انطفأت النيران بالفعل، لكنها تركت وراءها جمرة تساؤل حارق يرفض الخمود في نفوس الساكنة: إلى متى ستظل هذه المدينة خارج حسابات التغطية الجغرافية المباشرة لجهاز الوقاية المدنية؟
إن الواقعة الأخيرة لم تكن مجرد حادث عابر بقدر ما جاءت لتعيد تعرية جرح قديم ومطلب مشروع طالما بحت به أصوات أبناء أزغنغان؛ وهو إحداث مقر دائم ومستقل للوقاية المدنية داخل النفوذ الترابي للجماعة. فمن الناحية المنطقية والتدبيرية، لم يعد مقبولاً ولا مستساغاً أن تظل مدينة بهذا الحجم وهذه الحركية رهينة انتظار شاحنة إطفاء تقطع مسافة تقارب 10 كيلومترات قادمة من حي “تاويمة” بالناظور. في اللحظات الحرجة، وفي مواجهة النيران أو الكوارث، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات بل بالثواني والدقائق التي تفصل بين الحياة والموت، وتحدد حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات.
ما يجب أن يستوعبه صُنّاع القرار المحلي والمركزي هو أن المطالبة بمركز للوقاية المدنية في أزغنغان لم تعد ترفاً تنموياً أو مطلباً قابلاً للتأجيل والمماطلة، بل غدت ضرورة ملحة تفرضها لغة الأرقام والواقع؛ فالمدينة تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً وطفرة في الكثافة السكانية، يوازيها بطبيعة الحال ارتفاع ملموس في احتمالات حدوث الحرائق والحوادث. إن الاستمرار في نهج “التدخل عن بُعد” في مدينة تستحق حماية أسرع وبيئة آمنة، هو مخاطرة غير محسوبة تضع سلامة المواطنين على كف عفريت. لقد حان الوقت لتتحرك الجهات المعنية لترجمة هذا المطلب إلى واقع ملموس، فحق أزغنغان في الأمان ليس امتيازاً يُمنح، بل هو واجب وطني يستوجب النفاذ دون إبطاء.
