جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتحول مدينة زاكورة، ما بين الثاني والسادس من نونبر القادم، إلى عاصمة عالمية للسينما الواقعية، حيث تحتضن النسخة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي تحت شعار “الوثائقي في الواحة… زاكورة تجمع العالم”. وإلى جانب أبعادها الإبداعية، ستشهد هذه الدورة التفاتة تكريمية خاصة تحتفي بأسماء محلية بارزة تركت بصمات واضحة في المجالات الإنسانية، والاجتماعية، والثقافية، مقدمةً بذلك نموذجاً متميزاً في العطاء نال احترام وتقدير الساكنة والرأي العام بجهة درعة تافيلالت.
وفي طليعة هذه الشخصيات المحتفى بها، يأتي الفاعل الجمعوي يوسف لغمام، الذي يُعتبر من الركائز الأساسية للعمل المدني بإقليم زاكورة. فقد أخذ هذا الأخير على عاتقه منذ عام 2015 تحدي النهوض بوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة عبر تأسيس جمعية “تامونت”. ورغم العقبات والوسائل المحدودة في بداياته، نجح بفضل رؤيته وإصراره في تحويل هذه المبادرة إلى صرح إنساني بارز يحظى بثقة العائلات والشركاء المؤسساتيين، مبرماً اتفاقيات وازنة مكنت من توفير مقر مجهز، وأطقم متخصصة، ووسائل لوجستية لنقل المستفيدين. وتأتي هذه الالتفاتة تقديراً لمنظومة الخدمات المتكاملة التي تقدمها الجمعية في الشق الطبي، والنفسي، والتربوي، والترفيهي، واعترافاً بجهوده في إرساء ثقافة التضامن ومساندة الفئات الأكثر هشاشة.
أما الوجه الثاني المكرم في هذه التظاهرة، فيتمثل في السيدة سهام خربوش، وهي كفاءة نسائية تنحدر من منطقة تامكروت بزاوية الناصرية وتستقر حالياً بالديار الإيطالية. ويأتي اختيارها لتجسيد النموذج المشرف للمرأة المغربية بالمهجر، حيث بصمت على مسار استثنائي في الوساطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية ببلد الإقامة، فضلاً عن تقلدها لمهام مستشارة جماعية ورئيسة للجنة الرياضة والشباب والجمعيات هناك. وقد تميزت جهودها بالدفاع عن قضايا الطفولة والنساء المهاجرات، وتعزيز حوار الحضارات والتعايش المشترك. ورغم الغربة، بقيت حبال الوصل ممدودة بمسقط رأسها عبر الإشراف على مشاريع اجتماعية وتنموية بزاكورة لمحاربة الهدر المدرسي ودعم الأسر المعوزة، لتصبح بمثابة جسر إنساني وثقافي يربط بين ضفتي المتوسط.
