جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في خطوة عكست صرامة في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أقدمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمدينة فاس على إعفاء رئيس مصلحة الشؤون المالية من مهامه، وذلك عقب رصد اختلالات وصفت بالجسيمة في تدبير الملفات المالية العالقة. هذا القرار، الذي استنفر الأوساط التربوية بجهة فاس مكناس، جاء بناءً على تقرير مفصل أعده المدير الإقليمي، رصد من خلاله عجز المسؤول المذكور عن مسايرة وتيرة العمل الإداري وتراكم الملفات فوق مكتبه، مما تسبب في شلل جزئي لبعض العمليات المحاسباتية الحيوية.
وتشير المعطيات الدقيقة إلى أن النقطة التي أفاضت الكأس تمثلت في التأخر “غير المبرر” في صرف التعويضات المالية الخاصة بالامتحانات الإشهادية لفائدة الأساتذة والأطر الإدارية، وهو الأمر الذي خلف حالة من الاستياء والاحتقان في صفوف الشغيلة التعليمية بالعاصمة العلمية. ولم يكتفِ المدير الإقليمي بقرار الإعفاء، بل أحال الملف برمته على أنظار مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لاتخاذ الإجراءات القانونية والمساطر التأديبية المعمول بها في هذا الصدد، مما يعطي إشارة واضحة بأن التهاون في حقوق الموظفين لم يعد مسموحاً به.
ويرى مراقبون أن هذا التدخل الحازم يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تجويد الحكامة المالية وتصحيح المسار الإداري داخل المديرية، لضمان السير العادي للمرفق العمومي. كما تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى قطع الطريق أمام أي توتر مهني قد يؤثر سلباً على استقرار المنظومة التربوية، مع التوجه نحو ضخ دماء جديدة قادرة على تدبير المرحلة بفعالية، وتسريع وتيرة صرف كافة المستحقات العالقة بما يصون كرامة نساء ورجال التعليم ويعيد الثقة في الإدارة التربوية كجهاز يخدم المرتفقين ويحفظ حقوق الشركاء.
