زلزال تنظيمي يضرب وردة أبي الجعد: غضب الاتحاديين يهدد الجبهة الانتخابية للعد التنازلي لـ 2026

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تتسارع دقات الساعة السياسية نحو الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في الثالث والعشرين من شتنبر 2026، لتكشف عن تصدع جديد داخل البيت الداخلي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم خريبكة. فقد أعلن عدد من أعضاء ومستشاري ومناضلي المكتب المحلي لفرع الحزب بمدينة أبي الجعد عن قرار جماعي بتجميد عضويتهم داخل التنظيم، موجهين رسالة شديدة اللهجة إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، تضع التجاوزات التنظيمية والاحتجاج على أسلوب الإدارة الإقليمية في صلب التوتر.

وتعود أسباب هذا القرار الراديكالي إلى ما وصفه الغاضبون بـ “الإقصاء الممنهج” والتعاطي الانفرادي الذي يمارسه الكاتب الإقليمي الجديد، إذ حُمّل المسؤولية المباشرة عن إغلاق قنوات الحوار وتغييب التداول الديمقراطي. وأبرزت الرسالة حالة الجمود التنظيمي التي استمرت لأكثر من أربعة عشر شهراً عقب المؤتمر الإقليمي دون الكشف عن الهياكل الحزبية أو ملامح التمثيلية للفروع، مما أدى في نظرهم إلى تغليب منطق الولاءات الشخصية على معايير الكفاءة والاستحقاق، فضلاً عن تعيينات لم تحترم أعراف العمل الحزبي والتشاور المسبق.

ولم تقف دواعي الاحتجاج عند حدود التسيير المحلي، بل امتدت لتسلط الضوء على استبعاد كفاءات تنظيمية تاريخية بالمنطقة، كان أبرزها محاولة إبعاد فرع أبي الجعد من المشاركة في المؤتمر الوطني الأخير، وهي الخطوة التي تطلب تدخل الكاتب الأول نفسه لتدارك موقف أثار استياءً كبيراً وحال دون تعميق الشرخ.

وتكتسي هذه الخطوة أبعاداً حاسمة بالنظر إلى الثقل الانتخابي المتين لفرع أبي الجعد، والذي شكل خزان أصوات رئيسي للحزب؛ إذ حقق في استحقاقات 2021 ما يقارب 18 في المائة من أصوات الناخبين بالمدينة بـ 2317 صوتاً، ليعزز هذا الحضور بنحو 4300 صوت خلال الانتخابات الجزئية في أكتوبر 2024. وأشار الغاضبون إلى أن هذا الرصيد الجماعي بات معرّضاً للتهديد في ظل ممارسات لوح بها المسؤول الإقليمي بحرمانه المخالفين في الرأي من التزكيات المقررة للاستحقاقات القادمة، وهو ما اعتبروه أسلوباً للمساومة والابتزاز السياسي.

وفي ظل هذا الشحن التنظيمي، عبر الموقّعون عن مخاوفهم من تحول التنظيم بالمنطقة إلى “نادٍ مغلق” يقتصر على دائرة المقربين، مع مراقبة القلق الناجم عن تقزيم الامتداد الجغرافي للحزب واختزاله في المركز الإقليمي بخريبكة. واعتبروا أن فترة الانتظار التي امتدت لخمسة وأربعين يوماً دون إشراكهم في الإعداد القادم لم تدع أمامهم خياراً سوى قرع ناقوس الخطر لمنع تداعيات قد تكون كارثية على حضور الحزب في هذه الرقعة الترابية.

ويأتي هذا الغليان في سياق تنظيمي دقيق يعيشه حزب اليسار المعارض عقب تجديد الثقة في قيادته الوطنية خلال المؤتمر الثاني عشر ببوزنيقة أواخر 2025. وتترقب الأوساط السياسية بجهة بني ملال-خنيفرة طبيعة التعاطي المركزي مع رسالة أبي الجعد، ومدى قدرة القيادة على احتواء هذه الأزمة الصامتة لضمان تماسك القواعد واستقرار الخريطة الانتخابية للاتحاديين قبل موعد الاقتراع الحاسم.