سبتة ومليلية تعودان للواجهة.. صحف إسرائيلية تتحدث عن «أراضٍ مغربية تحت السيطرة الإسبانية»
عاد ملف مدينتي سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الإعلامي والسياسي، بالتزامن مع الأزمة الأخيرة التي شهدتها الحدود بين المغرب والجيبين الخاضعين للإدارة الإسبانية، وما رافقها من تدفق جماعي للمهاجرين وتصاعد الجدل حول مستقبل المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات، برزت في الإعلام الإسرائيلي مقالات وتحليلات تناولت الوضع القانوني والسياسي للمدينتين، بعضها استخدم توصيفات ذات حمولة سياسية قوية، من بينها الحديث عن الوجود الإسباني باعتباره امتداداً استعمارياً في شمال إفريقيا. كما تناولت تحليلات أخرى المطالب المغربية التاريخية بشأن سبتة ومليلية والعلاقة المتشابكة بين الملفين وبين التوازنات الجيوسياسية في غرب المتوسط.
ومن أبرز ما لفت الانتباه مقال نشرته صحيفة The Jerusalem Post، تناول أزمة سبتة الأخيرة باعتبارها جزءاً من تحولات استراتيجية أوسع في منطقة غرب المتوسط، وربط بين ملفات سبتة ومليلية والصحراء المغربية والهجرة وأمن مضيق جبل طارق. وأشار المقال إلى وجود روايتين متعارضتين بشأن وضع سبتة: الرواية الإسبانية التي تستند إلى التاريخ والسيادة الإسبانية، والرواية المغربية التي تتمسك بمغربية المدينة.
كما نشرت Ynet تحليلاً تناول سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين إسبانيتين في شمال إفريقيا، فيما ظهرت على المنصة نفسها مادة تحليلية سابقة دعت إلى إعادة النظر في قضية المدينتين في سياق التوترات الجيوسياسية بين إسبانيا والمغرب.
ملف يتجاوز الهجرة
ويرى مراقبون أن إعادة طرح قضية سبتة ومليلية لا ترتبط فقط بأحداث الهجرة، بل تعكس حساسية جيوسياسية متزايدة في منطقة المتوسط. فالمدينتان تمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، وهو ما يمنحهما أهمية استراتيجية وأمنية خاصة.
وقد أعادت أحداث نهاية يوليوز الماضي هذا الملف إلى دائرة الاهتمام الدولي، بعدما شهدت سبتة محاولة عبور جماعي واسعة، دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز انتشارها الأمني والعسكري، بينما أعلنت السلطات المغربية اتخاذ إجراءات لمنع محاولات العبور غير النظامي. 
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية المغربية أن الأحداث لم تكن عفوية، وربطتها بترويج معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبنشاط شبكات الاتجار بالبشر وسوء فهم بعض المعطيات القانونية والإدارية.
بين التاريخ والسياسة
وتبقى قضية سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية. فالمغرب يعتبر المدينتين جزءاً من ترابه الوطني ويصفهما بـ«الثغرين المحتلين»، بينما تؤكد إسبانيا سيادتها عليهما وتتعامل معهما باعتبارهما مدينتين ذاتيتي الحكم تابعتين لها.
ومع استمرار التعاون المغربي الإسباني في ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد، يظل ملف المدينتين حاضراً في الخلفية السياسية، دون أن يتحول إلى مواجهة مباشرة بين الرباط ومدريد.
ويعكس دخول بعض الأصوات والمنابر الإسرائيلية على خط النقاش أهمية القضية في الحسابات الجيوسياسية للمنطقة، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها غرب المتوسط وتداخل المصالح المغربية والإسبانية والأوروبية والإسرائيلية.
وبينما تستمر مدريد في التشبث بسيادتها على سبتة ومليلية، يواصل المغرب التأكيد على مطالبه التاريخية بشأن المدينتين، ما يجعل الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش السياسي والإعلامي خلال المرحلة المقبلة.
بقلم: دكتور عصام أعمر
