سيكوديل يحيي وهج الكلمة: ليلة الأمازيغية التي عانقت الشعر والموسيقى بالناظور

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

شهدت مدينة الناظور نهاية الأسبوع المنصرم انبعاثاً ثقافياً لافتاً، حيث تحول “مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية – سيكوديل” إلى منارة استقطبت عشاق الحرف الأمازيغي في أمسية شعرية استثنائية. اللقاء الذي أحيته نخبة من المبدعين، وهم حياة بوترفاس، سعيد اقوضاض، علال قيشوح، نجيم أياو، وعبد الرحيم فوزي، وبإدارة مقتدرة من الشاعر رضوان بن شيكار، لم يكن مجرد قراءات عابرة، بل تجسيداً حياً لعمق الهوية واستمرارية العطاء الأدبي في المنطقة.

وسط حضور نخبوي وازن من المثقفين والمهتمين، سافر الشعراء بالجمهور عبر نصوص زاخرة بالصور الجمالية والدلالات الإنسانية، متأرجحة بين حنين الذاكرة الجماعية وطموحات المستقبل. وقد شكلت هذه التظاهرة محطة للتأمل في مسار الشعر الأمازيغي، حيث استعاد المشاركون في نقاشاتهم “العصر الذهبي” للإبداع الذي ميز فترتي السبعينات والثمانينات وصولاً إلى أواخر التسعينات، معربين في الوقت ذاته عن قلقهم تجاه التراجع الذي طال مجالات النشر والتوثيق في السنوات الأخيرة.

 

ولم تنفصل الأمسية عن سياق العصر، إذ طرح المتدخلون تساؤلات جوهرية حول مستقبل القصيدة الأمازيغية في ظل الثورة الرقمية وتغول الذكاء الاصطناعي، مشددين على ضرورة تطويع التكنولوجيا لخدمة النص الأدبي دون المساس بخصوصيته الروحية واللغوية. كما تعالت الأصوات في ختام اللقاء بضرورة مأسسة هذا الفعل الثقافي، من خلال المقترح الداعي لتنظيم مهرجان سنوي قار للشعر الأمازيغي يضمن التراكم الإبداعي ويحمي هذا التراث من الاندثار.

ولأن الفن لا يكتمل إلا بتناغم الألوان الإبداعية، اختتمت الأمسية على إيقاعات موسيقية شجية جمعت الفنان زهير صقلي بالصوت الواعد مازيليا عباسي، في لوحة فنية تفاعل معها الحضور بحرارة، لتؤكد “سيكوديل” مرة أخرى أن الفعل الثقافي الجاد هو الجسر الحقيقي لربط الماضي بالحاضر واستشراف آفاق الإبداع.