جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت ردهات المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، يوم أمس الخميس الموافق لـ 09 أبريل 2026، النطق بأحكام قضائية مشددة في حق خمسة أشخاص توبعوا على خلفية الأحداث الاحتجاجية التي عرفها دوار “أولاد الرامي”. وتعود تفاصيل الواقعة إلى تحركات ميدانية معارضة لإقامة مشروع مقلع لتكسير الأحجار بجماعة سيدي عيسى بن سليمان، وهي الاحتجاجات التي تطورت إلى مواجهات استدعت تدخلاً حازماً من السلطات القضائية والأمنية.
وقد قضت هيئة الحكم بإدانة أربعة من المتابعين في حالة اعتقال بالسجن النافذ لمدة سنة لكل واحد منهم، مع إرفاق العقوبة الحبسية بغرامات مالية محددة. وتأتي هذه الأحكام لتعكس جسامة التهم الموجهة إليهم، والتي تمحورت حول التصدي للقوة العمومية، ومحاولة عرقلة أوراش أشغال عمومية تحظى بالتراخيص القانونية اللازمة، مما أثار حالة من الترقب والاهتمام الواسع في الأوساط المحلية بجهة مراكش آسفي.
وبناءً على صك الاتهام الذي أعدته النيابة العامة، فقد توبع المعنيون بتهم ثقيلة تشمل المساهمة في تجمهر ذي طابع مسلح، وتوجيه إهانات لموظفين عموميين أثناء ممارستهم لمهامهم، فضلاً عن تورطهم في تخريب منشآت وممتلكات مخصصة للنفع العام والتحريض على التمرد الجماعي. وإلى جانب العقوبات السالبة للحرية، أقرت المحكمة تعويضات مالية وصفت بـ “المهمة” لصالح الدولة المغربية والشركة المشرفة على المشروع، كجبر للضرر الذي طال الأطراف المتضررة جراء تلك الأحداث.
وفي قراءة لهذه الأحكام، يرى مراقبون أن القضاء سعى من خلال هذا النطق إلى تكريس هيبة القانون ووضع حد لأساليب العنف التي تتجاوز سقف التعبير السلمي عن الرأي المضمون بالدستور. فبينما تبرز المطالب البيئية للساكنة كحق مشروع، تظل القنوات القانونية هي السبيل الوحيد للترافع، بعيداً عن عرقلة المشاريع المرخصة أو الاعتداء على عناصر القوة العمومية الذين تعرضوا لإصابات جسدية أثناء أداء واجبهم في الحفاظ على النظام العام.
ومن المتوقع أن ينتقل هذا الملف إلى مرحلة الاستئناف، حيث ستتم مراجعة الحيثيات المحيطة بواقعة عدم الامتثال للمقررات القضائية، في خطوة تهدف إلى موازنة صون حقوق الأفراد والجماعات مع حماية وقار المؤسسات وضمان استمرارية المشاريع التنموية في بيئة آمنة.
