صرخة ألم وتنمية: قراءة في تداعيات أحداث سبتة ومليلية وتحديات العدالة الاجتماعية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تواصلت ردود الفعل المستنكرة والمتابعة بقلق شديد لتلك الفواجع الإنسانية والمؤلمة التي طبعت محاولات الهجرة السرية الأخيرة بمحيط ثغري سبتة ومليلية المحتلين، والتي أسفرت عن خسائر بشرية فادحة وإصابات بليغة خلفت وراءها جراحاً غائرة ومعاناة إنسانية مضاعفة.

وقد سارعت الهيئات العمالية والمهنية إلى تقديم تعازيها الحارة لأسر الضحايا والمفقودين، مشددة على أن هذه المآسي المتكررة لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ظرفية أو أحداثاً معزولة، بل هي مرآة عاكسة لعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تكتوي بنيرانها فئات عريضة من الشباب والمواطنين. ويأتي هذا في ظل تفشي بطالة مقلقة، واتساع رقعة الهشاشة المجالية، وانحسار بصيص الأمل في الظفر بحياة كريمة على أرض الوطن، مما فرض حتمية الانتقال من المقاربات الأمنية البحتة إلى معالجة جذرية ومنصفة للجذور الحقيقية لهذه الظاهرة.

وفي سياق متصل، وُجهت انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية القائمة، مع تحميل الجهات الرسمية المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المتردية التي دفعت بالمواطنين نحو مغامرات مميتة بحثاً عن طوق نجاة خارج الحدود. كما جرى التعبير عن الاستغراب العارم حيال صمت القنوات الرسمية وضعف التواصل الحكومي أثناء الأزمة، للمطالبة بضرورة تنوير الرأي العام بمعطيات دقيقة وشفافة ترسي قواعد ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحترم حق المواطن في الحصول على المعلومة.

وإزاء حساسية الظرفية، دعت الأصوات النقابية إلى النأي بهذه المآسي الإنسانية عن أي تجاذبات سياسية أو استغلال إعلامي وانتخابي ضيق، مع التحلي بأعلى درجات المسؤولية والتبصر لحفظ كرامة المواطن وصيانة المصلحة العليا للبلاد، مع الالتزام التام بسيادة القانون وصون حقوق الإنسان في كافة التدابير الميدانية.

وأبرزت القراءات التحليلية للأحداث أن طي صفحة الهجرة غير النظامية رهين بإرساء سياسات عمومية تتسم بالعدالة الاجتماعية والمجالية والنجاعة الميدانية، ترتكز أساساً على تحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل اللائق، ومحاربة آفة البطالة، وترشيد توزيع الثروات لتقليص الهوة بين الطبقات، فضلاً عن الارتقاء بالخدمات العمومية وشبكات الحماية الاجتماعية التي تشكل الدرع الواقي للعيش الكريم.

كما اعتبرت ذات التقارير أن ما آلت إليه الأوضاع في الثغرين المحتلين هو النتيجة الحتمية لتراكم اختيارات اقتصادية تخدم مصالح النخب الضيقة على حساب الطبقات الشعبية الكحلاء، مما يرفع منسوب الاحتقان ويستدعي باسترعاء عاجل إطلاق إصلاحات ديمقراطية جريئة تعيد الثقة في العمل المؤسساتي، وتوسع قنوات المشاركة الشعبية في التسيير، وتكرس الحكامة الجيدة التي تجعل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بوصلة لكل السياسات العمومية.

وفي أفق الاستحقاقات المقبلة، تعلق الآمال على إفراز مشهد سياسي وحكومي يضع قضايا التشغيل ومحاربة العطالة في صدارة الأجندة الوطنية، وتبني خيارات منصفة تستوعب طاقات الشباب وتفتح أمامهم آفاق الأمل والاستقرار بالوطن، لقطع الدابر نهائياً أمام تكرار هذه الكوارث الإنسانية المفجعة.

وختاماً، تم التأكيد على الثبات في خط الدفاع عن حقوق الشغيلة والطبقات الهشة، والتشبث بالنضال المستقل من أجل بناء مجتمع يسوده الإنصاف، وتكافؤ الفرص، وتتحقق فيه العدالة المجالية والكرامة الإنسانية لكل المواطنين.