جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في بلدة تالسينت الهادئة التابعة لإقليم فجيج، تتجسد مآسي الإقصاء الاجتماعي في أبشع صورها من خلال قصة إنسانية مؤلمة يعيش تفاصيلها الشاب الحاصل على إجازة في التدبير، والذي وجد نفسه وحيداً في مواجهة رياح الفقر والمرض، عاجزاً عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لوالدته المريضة التي ترقد طريحة الفراش بلا معيل سواه.
تعود جذور الأزمة إلى مساعي الشاب الحثيثة للخروج من دائرة البطالة عبر إيداعه لملف ترشيح في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، طامحاً إلى إطلاق مشروع صغير يستر به عرضه ويحفظ كرامة أمه العليلة. غير أن آماله اصطدمت بحائط مسدود خلال لقائه برئيس الدائرة، حيث غاب التوافق وغابت الحلول البديلة، مما أدى إلى تعثر مشروعه وتبدد بارقة الأمل الوحيدة التي كانت تعينهم على مواجهة قساوة الحياة.
هذا الانسداد الإداري والعجز المادي أفرزا وضعاً نفسياً كارثياً، حيث وصل الشاب إلى حافة الانهيار التام وهو يرى والدته تذوب أمامه يوماً بعد يوم دون أن يملك من حطام الدنيا شيئاً لإنقاذها. وأمام ضغط المعاناة وقسوة العجز، أطلق الشاب نداء استغاثة مؤثرة وممزوجة باليأس، محذراً من عواقب وخيمة قد تُقدم عليها نفسه من شدة الضغط النفسي، محملاً المسؤولية الكاملة لما آلت إليه الأوضاع إلى رئيس الدائرة.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، يوجه الشاب نداءً حاراً إلى أهالي بلدته الأحرار وعموم المواطنين، مناشداً إياهم الوقوف إلى جانبه في محنته عبر وقفة سلمية وحضارية مقررة يومي الإثنين والثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، علها تحرك ضمائر المسؤولين قبل فوات الأوان. كما يناشد كل من تعذر عليه الحضور بالمساهمة في إيصال صوته ومعاناته إلى عامل إقليم فجيج، لعل وعسى أن يجد هذا النداء الإنساني آذاناً صاغية ترفع الظلم وتنقذ أماً مريضة وابناً أوشك اليأس أن يودي بحياته.
