جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تحت إيقاع الاحتفاء بالصنعة الفنية والابداع التربوي، فتحت جماعة بئر مزوي بإقليم خريبكة، مساء اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أبواب دورتها العاشرة لملتقى سينما المجتمع، المسماة بـ”دورة الممثلة فاطمة بوجو”. وفي أجواء مفعمة بالجمال والتواصل الإنساني، احتضن حفل الافتتاح تكريم أربعة وجوه بارزة بصمت مسارات وازنة في حقول الفن والسينما والثقافة والتربية والعمل الجمعوي؛ ويتعلق الأمر بكل من المحتفى بها الفنانة فاطمة بوجو، والإطار التربوي دحمان الصوفي، إلى جانب ضيفي شرف الدورة، الممثل المتألق هشام الوالي، والناقد والباحث السينمائي الدكتور الحبيب الناصري، تقديرا لعطاءاتهم الغنية التي أغنت المشهد الوطني كل من موقعه.

ولم تقتصر أطوار الافتتاح على لحظات الوفاء والاحتفاء بالمكرمين، بل امتدت لتلامس مختلف تجليات الإبداع التشكيلي والحرفي؛ حيث تم قص شريط معرض جماعي للفنون التشكيلية بمشاركة تسعة فنانين مبدعين من مدينة وادي زم، إلى جانب معرض حرفي متميز للفنان عبد الجبار بلشهب القادم من مدينة مولاي إدريس زرهون، وهي مبادرة عكست حرص المنظمين على خلق فضاء لتلاقي التعبيرات الفنية والثقافية. وقد زادت الإعلامية والكاتبة ياسمين الحاج من بهاء الحفل بتنشيطها الأنيق، متخللة إياه بوصلات موسيقية أصيلة أبدعها الفنان سعيد بخاخ، وعرض أشرطة فيديو توثق لأبرز محطات الدورة السابقة ومسارات المكرمين وشهادات حية في حقهم.

وقد سبقت هذه اللحظات الافتتاحية أنشطة تكوينية وتربوية مكثفة؛ إذ احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بوادي زم ورشة فنية حول التشخيص وإدارة الممثل أطرها الفنان عبد الرزاق ولد عامر، واستفاد منها طلبة معهد التكوين المهني بكل من وادي زم وأبي الجعد من خلال عروض تطبيقية تفاعلية حول بناء الشخصية والأداء التمثيلي. وفي السياق ذاته، حطت قافلة الابتسامة للجميع في دورتها الرابعة عشرة، بشراكة مع الملتقى، رحالها بمدرسة العين بأولاد الصغير ببئر مزوي، لتأطير ورشة تربوية للأطفال حول التربية على الصورة أشرف عليها الفنان هشام سكومة، مما منح الصغار فرصة فريدة لاكتشاف لغة الصورة والوقوف أمام الكاميرا وتنمية قدراتهم الإبداعية.

هذا، وتستمر عجلات هذه التظاهرة الثقافية في الدوران يوم غد الجمعة 30 أكتوبر، ببرنامج غني يتضمن “ماستر كلاس” للفنانة فاطمة بوجو، وعروض أفلام المسابقة، وندوة فكرية كبرى تناقش موضوع «السينما المغربية في خدمة القضية الوطنية»، فضلا عن توقيع إصدارات حديثة. وهي محطات تؤكد، مرة أخرى، عمق الرهان على السينما كرافعة تنموية وتربوية، وأداة حقيقية لترسيخ قيم الانفتاح والإبداع، لا سيما في الوسط القروي الذي يثبت يوماً بعد يوم قدرته على احتضان كبرى التظاهرات الفنية والثقافية.

