فواجع الغرق بكلميم تعود للواجهة: مطالبات مدنية عاجلة ببدائل ترفيهية آمنة لحماية الطفولة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت منطقة “واد أم لعشار” بجماعة كلميم مأساة جديدة صباح يوم الاثنين الماضي، بعد مفارقة طفل قاصر للحياة داخل المستشفى الجهوي، متأثراً بحادث غرق تعرض له عصر الأحد. هذه الواقعة الأليمة لم تكن الأولى من نوعها، بل أعادت إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المشابهة التي عرفتها المنطقة في الآونة الأخيرة، وحصدت أرواح ضحايا آخرين بينهم رجل في الخمسينيات وطفل لم يكمل عقده الأول، مما يسلط الضوء من جديد على المخاطر المحدقة بأطفال وشباب المنطقة في ظل ظروف مناخية وجغرافية صعبة.

وفي هذا السياق، عبرت فعاليات مدنية وحقوقية بفرع كلميم عن قلقها البالغ وأسفها الشديد لاستمرار هذا النزيف الذي يطال الطفولة بجهة كلميم وادنون. واعتبرت هذه الفعاليات أن تكرار مثل هذه الفواجع ليس محض صدفة، بل هو نتاج مباشر لغياب البنيات التحتية الترفيهية والمرافق الرياضية الآمنة التي يمكن أن تشكل ملاذاً للشباب والأطفال، خاصة مع اشتداد موجات الحرارة التي تدفعهم قسراً نحو الأودية والبرك المائية غير المراقبة، في ظل انعدام التأطير والمؤسسات القادرة على استيعاب طاقاتهم وتوجيهها نحو أنشطة ثقافية وصحية هادفة.

وكانت ساكنة أحياء “الرزامة” و”الكصبة” و”النخيلات” قد رفعت في وقت سابق نداءات متكررة إلى الجهات المختصة والمجالس المنتخبة والقطاعات الوصية، للمطالبة بإحداث منشآت سوسيو-رياضية تحمي أبناءهم من مخاطر السقوط في براثن المخدرات أو ركوب قوارب الموت والهجرة غير النظامية، إلا أن هذه المطالب ظلت تراوح مكانها.

وسجلت الهيئات المدنية استنكاراً شديداً لتكرار هذه الحوادث التي كان من الممكن تجنبها لو تم التفاعل الجدي مع التحذيرات الاستباقية التي أطلقها فاعلون جمعويون وإعلاميون بالمدينة. كما تم تحميل المسؤولية للجهات المعنية نتيجة التأخر في تنفيد التدابير الوقائية اللازمة، والتراخي في التعاطي مع ملف يمس بشكل مباشر الحق في الحياة. وكشفت المصادر ذاتها أنه سبق تنبيه مجلس جماعة واد أم لعشار رسمياً مطلع عام 2024 بضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية للحد من ظاهرة الغرق، لكن دون استجابة ملموسة على أرض الواقع.

وعلى ضوء هذه الفاجعة، جرى التأكيد على ضرورة التعجيل بسلسلة من الإجراءات الوقائية والتنموية، أبرزها الإسراع في إنشاء مسابح عمومية مجهزة وتخضع للإشراف المهني، وإحداث فضاءات ثقافية ورياضية بديلة تجذب اليافعين بعيداً عن النقاط السوداء. كما شملت المقترحات تخصيص فرق إنقاذ موسمية خلال فصل الصيف، وتثبيت لوحات تحذيرية وحواجز وقائية في المناطق الخطرة، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعوية واسعة للأسر والأطفال حول مخاطر السباحة في الأماكن غير المؤهلة.

وخلصت المطالبات بضرورة إدراج حماية الطفولة ضمن أولويات السياسات العمومية المحلية وربطها بمبدأ المحاسبة، مع فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات في التقصير الذي أدى لهذه الفاجعة، مؤكدين أن الصمت أو التأخر في التدخل لم يعد مقبولاً أمام استمرار فقدان أرواح بريئة، معبرين في الوقت ذاته عن تضامنهم الكامل مع أسرة الفقيد في مصابهم الجلل.