جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة وادي زم، اليوم السبت 27 يونيو، تنظيم ندوة علمية وطنية متميزة احتفت بالمؤلف الجديد للدكتور أمين السعيد، ابن المدينة، والذي يحمل عنوان “الديمقراطية في مواجهة الأزمات”. وقد شكل اللقاء فضاءً أكاديميًا رحبًا جمع ثلة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين المحليين، الذين اجتمعوا لتفكيك مضامين الكتاب وقراءة أبعاده الفكرية.
وانصبت النقاشات حول التشخيص الذي قدمه الدكتور السعيد لواقع الممارسة الديمقراطية في عالمنا المعاصر، حيث اعتبر الكتاب أن الأزمة التي تشهدها الديمقراطية اليوم ليست مجرد عارض سياسي عابر، بل هي انعكاس لتحولات هيكلية مست الاقتصاد والمجتمع والنسق التكنولوجي. واستعرض المؤلف في فصول كتابه التأثيرات العميقة للنيوليبرالية على منسوب الثقة في المؤسسات التقليدية، بالإضافة إلى الدور الذي لعبه صعود التيارات الشعبوية في زيادة حدة الاحتقان داخل الأنظمة الديمقراطية.

كما توقف المشاركون عند قراءة الكتاب الذي يحلل كيف كشفت الأزمات العالمية الراهنة، وعلى رأسها التداعيات الصحية لجائحة كورونا، عن محدودية النموذج الديمقراطي في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الصحي وحماية الحريات الفردية. ولم يغفل الكتاب الدور المزدوج للتحول الرقمي، الذي بقدر ما وفر أدوات جديدة للمشاركة الشعبية، بقدر ما أصبح بوابة للتضليل الإعلامي والمراقبة الرقمية والتلاعب بتوجهات الرأي العام.

وتبرز أهمية هذا العمل العلمي في كونه يبتعد عن الخطاب التمجيدي للديمقراطية، مفضلاً انتهاج مقاربة نقدية ترصد مواطن الوهن وتفسر العوامل المتداخلة التي أدت إلى تراجعها. ويخلص الكتاب إلى حقيقة مفادها أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الديمقراطية ليس مرتبطاً فقط بالعمليات الانتخابية، بل بالبيئة المعقدة التي أضحت تجعل الممارسة الديمقراطية أكثر هشاشة وتعرّضاً للمخاطر.

وقد عرفت الندوة سلسلة من المداخلات الجادة والجلسات الحوارية التفاعلية التي مكنت الحاضرين من تبادل الرؤى وتقديم مقترحات لتعزيز البحث العلمي. واختتم اللقاء بالإشادة بالدور المحوري لمثل هذه التظاهرات الفكرية في ترسيخ ثقافة البحث الأكاديمي، وتوطيد جسور التواصل بين مختلف الفاعلين بما يخدم التنمية الفكرية ويُثري الرصيد المعرفي للمنطقة.
