فيديو من فصل دراسي يثير موجة غضب في المغرب ويعيد الجدل حول خطاب الكراهية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أثارت لقطات مصوّرة جرى تداولها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة استنكار واسعة في المغرب، بعد أن أظهرت مشهداً من داخل قاعة درس بالجزائر، اعتبره كثيرون دليلاً جديداً على انتشار خطاب العداء للمغرب داخل بعض الأوساط، بما في ذلك الفضاء التربوي.

ويُظهر المقطع المصوّر معلمة وهي تتحاور مع تلاميذها حول بطولة كأس أمم إفريقيا، غير أن النقاش خرج سريعاً عن إطاره الرياضي القائم على المنافسة الشريفة واحترام الخصم، ليتحوّل إلى تبادل عبارات عدائية. فعندما سألت المعلمة تلاميذها عن سبب عدم رغبتهم في فوز المنتخب المغربي، ردّ أحدهم مستخدماً كلمة «اليهود» على سبيل الإهانة، من دون أن تبادر المعلمة إلى تصحيح هذا السلوك أو إدانته.

وتواصل المعلمة الحديث بالإيحاء بأن المغرب ألحق ضرراً بالجزائر خلال إحدى المباريات، رغم أن المنتخبين لم يلتقيا أصلاً في المسابقة، ليوافقها التلاميذ جماعياً. ثم تدفعهم إلى ترديد فكرة مفادها أن «المغاربة لا يحبونهم»، بل وتقوم بمحاكاة الإجابة المنتظرة، قبل أن تُنهي المشهد بشعار وطني يردده جميع التلاميذ.

وقد فجّر انتشار هذه الصور ردود فعل غاضبة على منصات التواصل المغربية. ومن بين الأصوات التي علّقت على الحادثة، الناشط والحقوقي الجزائري المقيم في فرنسا، شوقي بن زهرة، الذي اعتبر أن ما جرى ليس مفاجئاً بالنسبة إليه، واصفاً المشهد بأنه «مألوف» في السياق الجزائري. وكتب في تدوينة له أن استخدام طفل لكلمة «يهودي» كإهانة دون ردع، ثم مشاركة المعلمة في إظهار العداء تجاه المغاربة، يعكس – بحسب رأيه – واقعاً متجذراً في المجتمع.

وأشار بن زهرة إلى تجربته الشخصية، موضحاً أنه نشأ في بيئة سادتها خطابات عدائية موجهة ضد فئات متعددة، معتبراً أن المنظومة التعليمية صُممت لتكون أداة لنشر خطاب إيديولوجي يخدم السلطة. وأضاف أن مظاهر هذا النهج يمكن ملاحظتها من خلال بعض السلوكيات داخل أوساط الجالية الجزائرية في فرنسا، في إشارة إلى حملات تحريض وكراهية برزت في الأشهر الأخيرة على الإنترنت، بالتزامن مع توتر العلاقات الدبلوماسية بين باريس والجزائر، خاصة بعد اعتقال الكاتب بوعلام صنصال واعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي سياق متصل، شهدت منصة «تيك توك» مؤخراً تصعيداً أكثر حدّة، بعدما دعا مؤثر جزائري معروف باسم Mostefa_alger إلى استهداف المغاربة المقيمين في الجزائر. وخلال بث مباشر، حرّض متابعيه على ممارسة العنف، مدعياً أن الدولة الجزائرية ستقف إلى جانبهم مهما كانت أفعالهم، حتى وإن طالت نساءً أو مسنين، لمجرد كونهم مغاربة.

وحتى الآن، لم تصدر أي مواقف رسمية من السلطات الجزائرية إزاء هذه الدعوات الصريحة إلى العنف، ما زاد من حدة القلق بشأن تطبيع خطاب الكراهية وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي والعلاقات بين الشعوب.