جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تختزل الأعراس في مجتمعاتنا معاني البهجة والالتئام السعيد بين العائلات، لكنها قد تتحول في لحظات خاطفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة تعكر صفو المناسبة وتترك خلفها ندوباً نفسية ومادية. هذا ما شهدته مدينة العروي بإقليم الناظور، حين انقلبت ليلة زفاف كان يُفترض أن تكون عنواناً للمودة، إلى مشهد ساخن من الفوضى والعراك الجماعي بين شبان ينتمون لعائلتي العروسين.
تبدأ القصة في تفاصيلها الأولى من مدينة ابن الطيب، هناك حيث انطلقت شرارة التوتر الأولى وسط مشادات كلامية عابرة بين بعض المرافين للموكب الذي جاء لاصطحاب العروس. لم تكن تلك الخلافات البسيطة سوى فتيل مكتوم استمر يتغذى على الاحتقان طوال طريق العودة، حتى انفجر بشكل غير مسبوق فور الوصول إلى مقصد الموكب بمدينة العروي.
داخل أجواء الحفل، تحول التوتر اللفظي إلى اشتباك بالأيدي، وسرعان ما تطور الأمر لاستخدام العصي والأدوات الحادة، لتسود حالة من الهلع الشديد بين المدعوين الذين اضطر معظمهم للفرار نجاةً بأنفسهم. هذا التحول المفاجئ لم يفسد أجواء الفرح فحسب، بل أسفر عن تخريب تجهيزات القاعة وإلحاق أضرار مادية جسيمة بمكان الحفل، ناهيك عن سقوط عدة مصابين بجروح متفاوتة الخطورة، استدعت نقل أحدهم إلى المستشفى الإقليمي بالناظور لرقابته الطبية المركزة.
هذا الحادث المؤسف استدعى تدخلاً أمنياً حازماً من عناصر شرطة العروي للسيطرة على الوضع وإعادة الاستقرار للمكان، ليتحول ملف الحفل برمته إلى أروقة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وبينما تستمر التحقيقات والاستماع للأطراف لتحديد المسؤوليات والوقوف على الملابسات كاملة، تطرح هذه الواقعة سؤالاً اجتماعياً ملحاً حول السلوكيات العصبية التي تقتل لحظات الفرح، وكيف يمكن لشرارة طيش فردية أن تعصف بروابط أسرية كان يُفترض أن تُبنى على التآلف والتسامح.
