جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

*بقلم :حبيل رشيد*.
يقول المهدي المنجرة:
«المجتمع الذي يؤمن بالفعل الجماعي ويحوّل التضامن إلى ممارسة يومية، يمتلك القدرة على حماية أفراده وصيانة توازنه، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وتستمر به، وتُقاس بمدى استعداد الناس للعطاء دون انتظار مقابل».
في إطار شراكة مدنية هادفة، أعلنت مؤسسة اقرأ بمدينة ابن أحمد، بتنسيق مباشر مع الجمعية المغربية لواهبي الدم، عن تنظيم حملة تضامنية إنسانية للتبرع بالدم، انطلقت ابتداءً من اليوم وتستمر إلى غاية يوم الإثنين المقبل، بمشاركة فاعلين جمعويين ومتطوعين ومواطنين استجابوا لنداء المسؤولية الجماعية. وتأتي هذه المبادرة في سياق اجتماعي تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز مخزون الدم بالمؤسسات الصحية، خاصة مع ارتفاع الطلب المرتبط بالحالات الاستعجالية والعمليات الجراحية، وهو ما يجعل من حملات التبرع بالدم ركيزة أساسية ضمن منظومة التكافل الصحي.
وقد اعتمدت مؤسسة اقرأ في هذه المبادرة منطق الشراكة العملية مع الجمعية المغربية لواهبي الدم، باعتبارها هيئة وطنية راكمت تجربة ميدانية في تنظيم حملات التبرع وتأطير المتطوعين وضمان احترام المعايير الصحية المعتمدة. وتم التنسيق المسبق بين الطرفين من أجل توفير الأطر الطبية المؤهلة، وضمان حسن الاستقبال، وتأمين شروط السلامة الصحية، بما يضمن نجاح الحملة وتحقيق أهدافها الإنسانية. ويعكس هذا التعاون وعيًا متقدمًا بأهمية توحيد الجهود بين مكونات المجتمع المدني، في ظل تحديات صحية متزايدة تفرض العمل المشترك بدل المبادرات المعزولة.

وتؤكد الجهة المنظمة أن التبرع بالدم يتجاوز كونه إجراءً طبيًا ليحمل بعدًا مواطنيًا واضحًا، إذ يرسخ قيم التضامن والمسؤولية الجماعية، ويعزز الإحساس بالانتماء إلى المجتمع. فالمتبرع يقدم جزءًا من وقته وجهده لخدمة إنسان آخر قد لا يعرفه، غير أن الرابط الإنساني يظل قائمًا من خلال هذا الفعل، الذي يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى وذويهم. وفي هذا السياق، جددت مؤسسة اقرأ دعوتها إلى مختلف الشركاء والفاعلين المحليين، إضافة إلى عموم المواطنين القادرين على التبرع، من أجل الانخراط الإيجابي في هذه الحملة ودعم أهدافها النبيلة.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق الحملة، سُجل توافد ملحوظ للمتبرعين من مختلف الفئات العمرية، ما يعكس مستوى الوعي المتزايد بأهمية التبرع بالدم، ونجاعة الجهود التحسيسية التي سبقت تنظيم هذه المبادرة. وقد حرص الطاقم المشرف على تقديم التوضيحات اللازمة للمتبرعين، والإجابة عن تساؤلاتهم، مع الالتزام الصارم بالإجراءات الطبية المعمول بها، واعتماد تنظيم يضمن سلاسة العملية وتفادي الاكتظاظ.

وتبرز هذه الحملة الدور المتنامي الذي يضطلع به المجتمع المدني في دعم المنظومة الصحية، من خلال مبادرات ميدانية تسهم في سد جزء من الخصاص، وتعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما تشكل هذه المبادرة مناسبة لترسيخ ثقافة التطوع لدى فئة الشباب، وتعريفهم بأهمية الانخراط في الأعمال الإنسانية المنظمة، القائمة على التخطيط والتنسيق والتقييم.
وأكدت مؤسسة اقرأ، في بلاغها المنظم للحملة، أن الهدف الأساسي يتمثل في المساهمة الفعلية في إنقاذ الأرواح، وبث الأمل لدى المرضى، مع التأكيد على أن كل متبرع يشكل عنصرًا أساسيًا في سلسلة العطاء الإنساني. كما شددت على أن هذه الحملة تندرج ضمن رؤية تسعى إلى جعل العمل التطوعي ممارسة مستمرة، مرتبطة بالوعي والمسؤولية، وليس مجرد نشاط ظرفي. ومن جهتها، نوهت الجمعية المغربية لواهبي الدم بمستوى التنظيم والتجاوب، معتبرة أن الشراكة مع مؤسسة اقرأ نموذج إيجابي للتعاون المحلي القائم على خدمة الصالح العام.
ولا تنظر الجهتان المنظمتان إلى هذه المبادرة بوصفها نشاطًا معزولًا، بل باعتبارها محطة ضمن مسار متواصل من العمل التضامني، الذي يتطلب الاستمرارية والتعبئة الدائمة. فالتحديات الصحية تفرض جاهزية جماعية، وانخراطًا واعيًا من مختلف الفاعلين، وهو ما تسعى هذه الحملة إلى تكريسه على المستوى المحلي. وتشكل هذه المبادرة مثالًا عمليًا على قدرة الفعل المدني المنظم على إحداث أثر حقيقي، وترسيخ قيم التطوع والمواطنة، وجعل التضامن ممارسة يومية تخدم الإنسان والمجتمع.
