جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في فضاء تربوي متوهج بالوعي والإصرار، تواصل مؤسسة اقرأ – ابن أحمد بمدينة بن أحمد رسم ملامح تجربة تربوية وثقافية متميزة، حيث تتداخل التربية بالرسالة، ويتعانق التعليم بالالتزام، وتتفتح أبواب المعرفة على إيقاع روحاني عميق مع حلول شهر رمضان المبارك لسنة 2026.
تأتي المبادرة الرمضانية للمؤسسة في صيغة مشروع تربوي متكامل، يحمل ملامح رؤية بيداغوجية حديثة، تتجاوز النمطية التعليمية الجامدة نحو فضاء إبداعي نابض بالحياة. فالمؤسسة جعلت من الشهر الفضيل مختبرا للقيم ومسرحا لتجسيد المعاني الروحية، حيث انطلقت برامج متنوعة شملت تسجيل تلاوات قرآنية من طرف التلاميذ، مع إدراج تعاليق وعظية تعكس فهمهم للنص القرآني واستيعابهم لدلالاته الأخلاقية والاجتماعية.
وقد شكلت عملية تسجيل الآيات القرآنية تجربة تربوية دقيقة، إذ عمل التلاميذ على تحسين مخارج الحروف، وترسيخ قواعد التجويد، واستحضار السكينة في الأداء، بما يجعل التلاوة عملا تربويا متكاملا يجمع بين الحفظ والفهم والشعور الجمالي بالنص المقدس. فالتجويد هنا لم يكن مجرد تقنية صوتية، بل كان تمرينا على الانضباط الذهني، وبناء الشخصية المتوازنة القادرة على الإصغاء العميق قبل النطق.
كما خصصت المؤسسة حيزا مهما للمسابقات الدينية، في خطوة تروم تحفيز روح التنافس الإيجابي بين التلاميذ، وتشجيعهم على البحث المعرفي، وتعميق ثقافتهم الدينية بطريقة تفاعلية جذابة. وقد أضفت هذه المسابقات أجواء حماسية على الأنشطة الرمضانية، حيث امتزج التعلم بالمتعة، والمعرفة بالتحفيز النفسي، في مقاربة تربوية حديثة تؤمن بأن التعليم الحقيقي هو الذي يصنع الشغف قبل أن يصنع النتائج.
ولم تقف البرامج الرمضانية عند حدود الجانب الديني فقط، بل امتدت إلى أنشطة تربوية وثقافية أخرى، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تنمية شخصية التلميذ من جميع الجوانب، وترسيخ قيم الانضباط، والعمل الجماعي، وروح المسؤولية. فالمؤسسة تسعى إلى بناء جيل يمتلك أدوات المعرفة، ويستوعب متطلبات العصر، دون أن ينفصل عن جذوره القيمية والروحية.
إن تجربة مؤسسة اقرأ في هذا السياق تشكل نموذجا تربويا يحتذى به في المجال التعليمي المحلي، حيث تتحول المدرسة إلى فضاء للإشعاع المجتمعي، ومنارة ثقافية تسهم في ترسيخ ثقافة القراءة والوعي، وتمنح للشهر الفضيل بعدا حضاريا يتجاوز الطقوس إلى صناعة المعنى.
وهكذا تظل هذه المبادرة الرمضانية رسالة واضحة بأن التربية ليست تلقينا جامدا، بل صناعة للوعي، وبناء للإنسان قبل كل شيء، في زمن يحتاج فيه المجتمع إلى مشاريع تعليمية تحمل نور المعرفة، ودفء القيم، وصلابة الهوية الثقافية.
