جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تكريس نهجها الاستراتيجي في وضع الثقة في الكفاءات الوطنية، وهو ما تجسد بوضوح في تعيين الإطار التقني محمد وهبي مدرباً للمنتخب المغربي الأول. هذا القرار لا يعد مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تتويج لمسار حافل بالنجاحات وترقية مستحقة تفرضها لغة النتائج والاستمرارية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه وهبي مع منتخب أقل من 20 سنة.
لقد استطاع وهبي، البالغ من العمر 49 عاماً، أن يحول فئة الشباب إلى مختبر حقيقي للتميز الكروي؛ فخلال نهائيات كأس العالم للشباب التي احتضنتها تشيلي في عام 2025، قدم “أشبال الأطلس” نموذجاً مبهراً في الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وصولاً إلى قمة المجد الكروي بالفوز على المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية بهدفين نظيفين وقعهما اللاعب ياسير زبيري. هذا التتويج العالمي لم يكن وليد الصدفة، بل عكس فلسفة مدرب تشبع بمناهج التكوين الأوروبية، وتحديداً في بلجيكا، مما منحه قدرة فائقة على الموازنة بين التطوير التقني والإعداد الذهني للاعبين.
ويأتي انتقال وهبي لقيادة المنتخب الأول ليعزز الرؤية التي تتبناها المملكة منذ سنوات، والتي تقوم على الربط العضوي بين مراكز التكوين والمنتخبات الوطنية. فمن خلال تصعيد مدرب خبير بخبايا الفئات الصغرى، تبعث الجامعة برسالة مفادها أن مشروع “أسود الأطلس” هو مشروع متكامل يبدأ من مرحلة التنقيب المبكر ويصل إلى الاحترافية العالية. وهبي اليوم يجسد هذا الجسر الرابط بين جيل واعد من المواهب وبين استحقاقات المنتخب الأول التي تتطلب إدارة من نوع خاص.
وعلى الرغم من أن المهمة الجديدة تضع وهبي أمام تحديات مغايرة، تتمثل في إدارة نجوم الصف الأول والتعامل مع ضغوطات المنافسات الكبرى وتطلعات الجمهور المغربي الشغوف، إلا أن رصيده المعرفي وقدرته على قراءة المباريات تظل نقاط قوة يراهن عليها الجميع. إن تعيين محمد وهبي يمثل بداية حقبة جديدة تهدف إلى استدامة التنافسية المغربية على الصعيد العالمي، وتحويل الوعود التي أظهرها مع الشباب إلى واقع ملموس يحافظ على مكانة المغرب كقوة كروية مهابة الجانب.
