مخالفات تعمير فوق الملك العام بسوق الصفا بالحي الحسني.. محاضر رسمية تضع البناء العشوائي تحت المجهر

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

الدار البيضاء –

تثير وضعية عدد من المحلات بالسوق التجاري الصفا بالحي الحسني بالدار البيضاء تساؤلات متجددة حول احترام ضوابط التعمير وحماية الملك العام الجماعي، وذلك في ضوء مجموعة من المراسلات الرسمية التي توصل بها أصحاب الشكايات، والتي تكشف عن معاينات ميدانية وتحرير محاضر مخالفات في حق عدد من المحلات.

 

وتفيد الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة أن مصالح الشرطة الإدارية المحلية انتقلت، في مناسبات مختلفة، إلى عدد من المحلات موضوع الشكايات، للوقوف على طبيعة الأشغال والبنايات المنجزة فوق الملك العام الجماعي.

 

ومن بين الحالات التي توثقها إحدى المراسلات، المحل رقم 37 بالزنقة 15 بالسوق التجاري الصفا، حيث تشير الوثيقة إلى أن عناصر الشرطة الإدارية انتقلت بتاريخ 3 شتنبر 2024 إلى عين المكان، وعاينت وجود بناء محل تجاري فوق الملك العام الجماعي، ليتم على إثر ذلك تحرير محضر مخالفة في ميدان التعمير تحت رقم 56/2024. Mahdar 2.pdf

 

وتوضح المراسلة، المؤرخة في 10 أكتوبر 2025، أن الإجراءات القانونية المعمول بها في مجال التعمير تم اتخاذها، بما في ذلك ما يتعلق بـ إزالة البناء العشوائي.

 

محاضر متعددة ومخالفات في مواقع مختلفة

 

ولا تقتصر الوثائق على هذه الحالة فقط، إذ تتضمن مراسلات أخرى معاينات لمحلات مختلفة بالسوق نفسه.

 

ففي إحدى المراسلات، تم تسجيل مخالفة مرتبطة بالمحل رقم 44 بالزنقة 15، مع تحرير محضر مخالفة تحت رقم 58/2024، فيما تشير وثيقة أخرى إلى المحل رقم 73 بالزنقة 15، حيث تم تحرير محضر مخالفة تحت رقم 55/2024.

 

كما تتحدث وثائق أخرى عن المحلات رقم 82 و92 بالزنقة 15، ومحاضر مخالفة تحمل على التوالي أرقاماً مختلفة، فضلاً عن حالات أخرى مرتبطة ببناء محلات تجارية أو استغلال الملك العام الجماعي.

 

وتكشف هذه المراسلات عن نمط متكرر يتمثل في معاينة أشغال أو بنايات تجارية فوق الملك العام الجماعي، ثم تحرير محاضر في ميدان التعمير وإحالة الملف قصد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

من المعاينة إلى الإزالة.. أين وصلت الإجراءات؟

 

ورغم أن عدداً من المراسلات الرسمية يؤكد تحرير محاضر مخالفات واتخاذ المساطر القانونية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما هو مآل هذه المحاضر؟ وهل تم فعلاً تنفيذ قرارات إزالة الأبنية المخالفة؟

 

فالوثائق المتوفرة تشير إلى اتخاذ الإجراءات القانونية، بل وتنص في بعض الحالات صراحة على إزالة البناء العشوائي، غير أنها لا تقدم، في حد ذاتها، ما يثبت بشكل قاطع أن عمليات الإزالة قد نُفذت فعلياً على أرض الواقع.

 

وهنا تبرز أهمية الكشف عن مآل هذه الملفات، خصوصاً أن الأمر يتعلق باستغلال الملك العام الجماعي، وما يترتب عن ذلك من ضرورة احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.

 

شكايات متكررة تنتظر أجوبة واضحة

 

وتظهر أرقام الشكايات الواردة في المراسلات أن الموضوع لم يكن وليد واقعة واحدة، بل عرف تعدد الشكايات والمراسلات خلال فترات مختلفة، وهو ما يعكس استمرار طرح إشكالية البناء والاستغلال فوق الملك العام بالسوق التجاري الصفا.

 

وبينما قامت المصالح المختصة، وفق الوثائق، بمعاينات ميدانية وتحرير محاضر مخالفات، يبقى الرأي العام في حاجة إلى توضيحات رسمية حول عدد المحاضر التي تم تنفيذ مضامينها، وعدد الأبنية التي تمت إزالتها، ومآل باقي الملفات التي ظلت موضوع شكايات ومراسلات إدارية.

 

أسئلة مشروعة على طاولة المسؤولين

 

وفي ظل هذه المعطيات، تطرح عدة أسئلة نفسها:

 

ما هو مآل محاضر المخالفات التعميرية المحررة بالسوق التجاري الصفا؟ وهل تم تنفيذ إجراءات إزالة الأبنية المخالفة؟ وما هي وضعية الملك العام الجماعي الذي تمت معاينة استغلاله في عدد من الحالات؟

 

أسئلة تظل مفتوحة، في انتظار توضيحات الجهات المختصة، خاصة أن الوثائق الرسمية المتوفرة تؤكد وجود معاينات ميدانية ومحاضر مخالفات ومساطر قانونية مرتبطة بالبناء العشوائي واستغلال الملك العام الجماعي.

 

والملف، بذلك، لا يتعلق فقط بتحرير محاضر، وإنما بمدى انتقال المسطرة من مرحلة المعاينة وتوثيق المخالفة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للقانون.