مداخيل المحطة الطرقية بالجديدة.. من يستخلص؟ ومن يراقب؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تفرض المحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة نفسها كواحد من المرافق الحيوية التي تعرف حركة يومية متواصلة، سواء من حيث عدد الحافلات والمسافرين أو من حيث الأنشطة والخدمات المرتبطة بها. ومع هذه الحركية، تبرز بشكل طبيعي أسئلة حول تدبير المداخيل المتحصلة من استغلال هذا المرفق، والجهة المخولة قانوناً باستخلاصها، وكيفية مراقبتها ومآلها المالي.

ويكتسي الموضوع أهمية خاصة في ظل اعتماد صيغة شركة للتنمية المحلية لتدبير واستغلال المحطة، بعد مصادقة المجلس الجماعي للجديدة على تحويل شركة المحطة الطرقية إلى هذا الإطار. وهو ما يجعل من المشروع، بل ومن الضروري، توضيح طبيعة العلاقة بين الشركة وجماعة الجديدة، وحدود اختصاص كل طرف، وآليات تدبير ومراقبة الموارد المالية للمحطة.

من المسؤول عن استخلاص المداخيل؟

السؤال يبدو بسيطاً، لكن الإجابة عنه تقتضي التمييز بين الاستخلاص والتدبير والمراقبة.

فالمداخيل التي تحققها المحطة يفترض أن يتم استخلاصها من طرف أشخاص أو مصالح مخولة بذلك، وفق مساطر محددة، على أن تخضع العمليات للتسجيل والمراقبة والمطابقة والإيداع وفق القواعد المعمول بها.

وبالتالي، فإن مجرد معرفة اسم المسؤول الإداري عن المحطة لا تكفي لتحديد المسؤولية المالية، إذ ينبغي الرجوع إلى الوثائق المنظمة للتدبير، وفي مقدمتها النظام الأساسي للشركة، واتفاقية الانتداب، ودفتر التحملات، وتفويضات الاختصاص والتوقيع، والمساطر الداخلية المتعلقة بالاستخلاص والمحاسبة.

مداخيل متعددة ومصادر مختلفة

لا تقتصر الموارد المرتبطة بالمحطة بالضرورة على واجبات استعمال الحافلات، وإنما يمكن أن تشمل أيضاً مداخيل استغلال المحلات والمرافق، والإشهار، واستغلال بعض الفضاءات والخدمات المرتبطة بالمرفق.

وهنا تبرز الحاجة إلى تقديم صورة مالية دقيقة للرأي العام حول مختلف هذه الموارد، بدل الاكتفاء بأرقام إجمالية لا تسمح بفهم الوضع الحقيقي.

فالسؤال المطروح هو:

كم بلغت مداخيل المحطة الطرقية بالجديدة خلال سنة 2025؟ وكم بلغت منذ بداية سنة 2026؟ وما حجم المصاريف المرتبطة بالتدبير والاستغلال؟ وما هي النتيجة المالية الصافية؟

أين تنتهي المداخيل؟

ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر أهمية في الملف.

فبعد عملية الاستخلاص، يفترض أن تمر الأموال عبر مسار مالي واضح وقابل للتتبع، من تسجيل العمليات ومطابقة المبالغ المحصلة، إلى إيداعها بالحسابات المخصصة لها وإدراجها ضمن الحسابات المالية للجهة المكلفة بالتدبير.

ومن هنا، فإن الرأي العام من حقه أن يعرف، في حدود ما يسمح به القانون، من يتولى عملية الاستخلاص، ومن يقوم بالمراقبة والمطابقة، ومن يشرف على الإيداع، وكيف يتم تسجيل هذه الموارد محاسبياً.

وما نصيب جماعة الجديدة؟

مع اعتماد صيغة شركة للتنمية المحلية، تبرز أيضاً طبيعة العلاقة المالية بين الشركة وجماعة الجديدة.

فالمطلوب ليس فقط معرفة حجم مداخيل المحطة، وإنما معرفة الكيفية التي تحدد بها العائدات أو المقابل المالي المستحق للجماعة، وفق النظام الأساسي والاتفاقيات والعقود المنظمة للتدبير.

وهنا تبدو الوثائق الرسمية أكثر أهمية من أي حديث أو تقدير، لأنها وحدها القادرة على تحديد الحقوق والالتزامات المالية لكل طرف.

الرقابة.. الحلقة التي لا يمكن تجاهلها

أي حديث عن تدبير مداخيل مرفق من هذا النوع يبقى ناقصاً من دون الوقوف عند آليات الرقابة.

فمن يراقب عمليات الاستخلاص اليومية؟ وهل تتم مطابقة المبالغ المحصلة مع العمليات المسجلة؟ وهل تخضع الحسابات لعمليات افتحاص أو تدقيق منتظمة؟ وما هي الملاحظات التي قد تكون سجلتها أجهزة الرقابة، إن وجدت؟

أسئلة لا تحمل اتهاماً لأي جهة، وإنما تعكس الحاجة إلى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق ذي أهمية بالنسبة لسكان المدينة والمهنيين والمسافرين.

المطلوب.. أرقام وليس تأويلات

فتح هذا الملف لا يعني، بأي شكل من الأشكال، افتراض وجود اختلالات مالية أو توجيه الاتهام إلى مسؤول أو موظف.

فالصحافة المهنية لا تصدر الأحكام مسبقاً، وإنما تطرح الأسئلة، تبحث عن الوثائق، وتستمع إلى مختلف الأطراف، ثم تضع المعطيات أمام القارئ.

وعليه، فإن ما ينتظره الرأي العام بالجديدة هو معطيات واضحة حول:

إجمالي مداخيل المحطة، مصادرها، مصاريف التدبير، نتيجتها المالية، الجهة المكلفة بالاستخلاص، وآليات المراقبة، ثم العائدات التي تستفيد منها جماعة الجديدة وفق الإطار القانوني والتعاقدي المعتمد.

الشفافية تحسم الجدل

إن نشر المعطيات المالية الرسمية للمحطة الطرقية بالجديدة، متى كانت قابلة للنشر وفق القانون، لن يكون موجهاً ضد أي طرف، بل يمكن أن يشكل خطوة إيجابية لتعزيز الثقة في طريقة تدبير هذا المرفق.

فالشفافية لا تعني التشكيك في المؤسسات، كما أن طرح الأسئلة لا يعني الاتهام.

وبين هذا وذاك، تبقى الوثيقة الرسمية والرقم المحاسبي هما الفيصل.

لذلك، فإن السؤال الذي يظل مطروحاً أمام الجهات المعنية واضح ومباشر:

«من يستخلص مداخيل المحطة الطرقية بالجديدة؟ من يراقبها؟ كم تبلغ قيمتها؟ وكيف يتم تدبيرها؟ وما هي حصة جماعة الجديدة منها؟»

أسئلة مشروعة، والإجابة عنها بالأرقام والوثائق كفيلة بتنوير الرأي العام، ووضع حد لأي تأويل أو إشاعة.

فالمال المرتبط بتدبير المرافق لا يحتاج إلى الغموض، وإنما إلى الوضوح.. والشفافية هي أقصر طريق إلى الثقة.