جريدة ارض بلادي -شيماء الهوصي-

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمدينة مراكش، زوال اليوم الجمعة 30 يناير 2026، أحكامها في القضية التي شغلت الرأي العام لسنوات، والمعروفة بملف صفقات “كوب 22”، والتي يتابع فيها مسؤولون جماعيون سابقون على خلفية شبهات تتعلق بتدبير المال العام.
وقررت المحكمة مؤاخذة العمدة السابق لمراكش محمد العربي بلقايد، القيادي بحزب العدالة والتنمية، ونائبه الأول خلال تلك الفترة البرلماني السابق يونس بنسليمان، بعقوبة سنتين حبسًا نافذًا لكل واحد منهما، مع الحكم بغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، إضافة إلى إلزامهما بأداء تعويض مدني لفائدة خزينة الدولة حُدد في أربعة ملايين درهم.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى أوائل سنة 2017، حينما فجّرت شكاية ذات طابع حقوقي معطيات خطيرة تتعلق بوجود اختلالات مالية وتدبيرية في مشاريع أنجزت بمدينة مراكش تحت مبرر الاستعجال، وذلك خلال فترة التحضير لاحتضان مؤتمر المناخ العالمي “كوب 22” الذي انعقد في نونبر 2016.
وانصبت المتابعات القضائية على عشرات الصفقات التي جرى تمريرها عن طريق التفاوض المباشر، والتي ناهز عددها خمسين صفقة، بكلفة إجمالية قُدّرت بحوالي 280 مليون درهم، في ظل شبهات قوية حول تجاوز المساطر القانونية المعمول بها في الصفقات العمومية، وغياب شروط المنافسة والشفافية.
وسلكت القضية مسارًا قضائيًا طويلًا، بدأ بتحقيقات موسعة باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بين سنتي 2017 و2021، قبل أن تتم إحالة المتهمين على العدالة في حالة سراح، ما فتح فصولًا متعددة من التقاضي.
وفي أكتوبر 2022، قضت المحكمة ابتدائيًا ببراءة العمدة السابق، مقابل إدانة نائبه الأول بسنة واحدة حبسًا موقوف التنفيذ، مع الحكم عليه بغرامة مالية ومصادرة مبالغ مالية من حساباته البنكية، وهو القرار الذي أيدته محكمة الاستئناف في ماي 2024.
غير أن الملف عرف منعطفًا جديدًا بعد تدخل محكمة النقض، التي قررت في يوليوز 2025 إلغاء الحكم الاستئنافي وإعادة الملف من جديد إلى محكمة الاستئناف، معتبرة أن القرار السابق لم يُبنَ على تعليل قانوني كافٍ.
ويُتابَع محمد العربي بلقايد من أجل جناية تتعلق بتبديد أموال عمومية كانت تحت تصرفه بحكم مسؤوليته، فيما يُلاحق يونس بنسليمان بتهم المشاركة في تبديد المال العام، إضافة إلى جنح مرتبطة باستغلال النفوذ وتحقيق منافع داخل مؤسسة عمومية كان يشرف على تدبيرها.
وخلال آخر مراحل المحاكمة، احتدم النقاش بين دفاع المتهمين والنيابة العامة، خاصة بعد لجوء المحكمة إلى إجراء خبرة محاسباتية تكميلية، هدفها الوقوف على مدى تطابق النفقات المصروفة مع الأشغال المنجزة فعليًا، وهو ما اعتبرته المحكمة عنصرًا حاسمًا في تكوين قناعتها وإصدار أحكامها.
