مساءلة برلمانية تضع تدبير القطاع السينمائي تحت المجهر وتنتقد تغييب المهنيين

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت الساحة الثقافية المغربية تحركاً رقابياً لافتاً بعدما نقل النائب البرلماني عبد الرحيم بنبعيدة أزمة “الإقصاء” التي يشتكي منها مهنيو الفن السابع إلى قبة البرلمان، حيث وجه سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يستفسر فيه عن خلفيات استبعاد الهيئات المهنية من المشاورات والأنشطة السينمائية الكبرى، سواء داخل المملكة أو خارجها.

ويأتي هذا التدخل في وقت حساس يمر به القطاع، فبينما يسجل المغرب حضوراً متزايداً في المحافل الدولية والأسواق السينمائية العالمية، يرى فاعلون في الميدان أن هذا الازدهار الرقمي والتقني لا ترافقه سياسة تشاركية حقيقية، بل يسوده نوع من الانفراد بالقرار وتهميش الكفاءات والمنظمات التي تمثل النسيج المهني السينمائي.

وقد ركز الاستفسار البرلماني على قضية مركزية تتعلق بتعمد تغييب الخبرات الميدانية للهيئات السينمائية عند التخطيط للتظاهرات أو إعداد البرامج الوطنية، مما يحرم القطاع من رؤية نقدية وتجربة تراكمية كان من شأنها تجويد المخرجات الثقافية. ولم يقف الانتقاد عند حدود التنسيق الداخلي، بل امتد ليشمل الطريقة التي يتم بها اختيار الوفود والتمثيليات الرسمية التي تمثل السينما المغربية في الخارج، وسط تساؤلات ملحة حول غياب الوضوح في المعايير المعتمدة ومدى الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.

ويرى بنبعيدة أن استمرار القطيعة بين الإدارة الوصية وبين المهنيين يمثل خللاً جوهرياً في “الحكامة السينمائية”، حيث يؤكد المتضررون أن اتخاذ القرارات بعيداً عن أهل الاختصاص يؤدي بالضرورة إلى سياسات عمومية محدودة الأثر، ولا تعكس الطموحات الحقيقية للصناعة الفيلمية بالمغرب. وبناءً على ذلك، طالب النائب بضرورة الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا الإقصاء المنهجي، داعياً الوزارة إلى وضع آليات مؤسساتية تضمن إشراكاً فعلياً ومستمراً لمختلف الفرقاء في بلورة السياسات القطاعية.

ويجمع مراقبون للشأن الثقافي على أن هذا الضغط البرلماني قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لأسلوب تدبير الشأن السينمائي، خاصة وأن الرهان الحالي يتجاوز مجرد تنظيم مهرجانات، ليصل إلى ضرورة بناء شراكة حقيقية تنهي حقبة التدبير الأحادي. وفي انتظار ما سيسفر عنه رد الوزارة الوصية، يبقى هذا التحرك بمثابة إنذار بأن الحكامة المنفتحة والشفافة هي السبيل الوحيد لتعزيز تنافسية السينما المغربية وضمان تطورها المستدام.