معرض الصناعة التقليدية ببني ملال.. نافذة نابضة بالحياة للاحتفاء بعبق التراث المغربي الأصيل بمناسبة عيد العرش المجيد

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

يستقطب فضاء العرض التجاري بمدينة بني ملال أنظار الزوار والمهتمين من خلال فعاليات معرض الصناعة التقليدية، المندمج ضمن غمار الأيام الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية المنظمة احتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، وهي التظاهرة التي تتواصل مجرياتها لتظل مفتوحة في وجه العموم حتى متم شهر يوليوز الجاري.

ويشهد هذا المحفل الحرفي إقبالا ملحوظا ومشاركة واسعة تكتنف عددا غفيرا من التعاونيات، والمقاولات الناشطة، والجمعيات المهتمة بمجالات الحرف اليدوية، والصناعة التقليدية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛ حيث وُضعت لهذه المبادرة أهداف دقيقة تروم في عمقها تحفيز ترويج المنتوجات المجالية، ومد يد العون للحرفيين، فضلا عن التعريف بالإبداع المغربي الخالص على مختلف الواجهات المحلية، والإقليمية، والجهوية، وصولا إلى المدى الوطني.

وتتوزع أجنحة المعرض وأروقته بانسيابية تسر الناظرين بين إبداعات الخياطة التقليدية العريقة، وفنون الطرز والنسيج، وابتكارات المنتجات الجلدية، إضافة إلى حرف الخشب المنقوش والتحف الفنية الرفيعة التي صاغتها أنامل صناع تقليديين مهرة، وهو ما أضفى على المكان رونقا جماليا يجسد ثراء الموروث الثقافي للمملكة، ويأسر قلوب الزوار الذين توافدوا بأعداد كبيرة لاستكشاف خبايا هذا التنوع.

وقد نجحت هذه المعروضات، التي توشحت بحسن التنظيم ودقة العرض، في إبراز عمق التراث المغربي وتثمين العادات والتقاليد الأصيلة، فضلا عن ترسيخ قيم الهوية الوطنية المتجذرة، إذ تظل الصناعة التقليدية ركيزة أساسية من ركائز الحضارة المغربية ومرآة ناطقة تعكس تاريخ البلاد وتنوعها الحضاري والثقافي الفريد.

وفي تصريحات متفرقة لعدد من العارضين والمشاركين، أشاد هؤلاء بمستوى التنظيم وأهمية هذه التظاهرة النوعية، مؤكدين أن تزامن الحدث مع احتفالات عيد العرش المجيد يضفي عليه رمزية وطنية خاصة، ويجعله محطة متجددة للتعبير عن أصدق مشاعر الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، والاعتزاز العارم بما يتحقق للقطاع من منجزات ومكتسبات هامة.

وأوضح المتحدثون أن حضورهم في هذا الملتقى يترجم احتفالاً جماعياً بهذه المناسبة الوطنية الغالية، ويشكل فرصة سانحة للتعريف بإبداعات الحرفيين، وتثمين المنتوجات المحلية، فضلاً عن خلق قنوات تواصل مباشرة بين المنتجين والمستهلكين بما يفتح آفاقاً أرحب للتسويق والترويج للتعاونيات الحرفية. كما نوه المشاركون بالمبادرة التي أططرتها الجهات المنظمة، معتبرين المعرض منصة متكاملة لدعم الصانع التقليدي وإنعاش الاقتصاد التضامني.

ويعكس الحضور الجماهيري المكثف حجم الاهتمام المتواصل الذي يوليه المواطنون والزوار للمنتوج الحرفي، مما يؤكد المكانة الخاصة التي تحتلها مدينة بني ملال كوجهة نابضة بالثقافة والفنون والطبيعة، وحاضنة أمينة للمبادرات الهادفة إلى حماية التراث الوطني وتعزيز إشعاعه. وتتجلى أهمية المعرض كونه يدمج ببراعة بين الإبداع الحرفي والتلاحم الوطني، ليغدو الاحتفال بالوطن تجسيداً لوفاء متجدد للعرش العلوي المجيد، وإبرازاً لطاقات مغربية مبدعة قادرة على صون الموروث وتطويره، وجسراً متكيناً يربط عراقة الماضي بطموحات المستقبل في ظل النهضة الشاملة التي تقودها الرؤية الملكية الرشيدة.