:الصورة تقريبية
مكناس: جراء تُضرب حتى الموت بلوح خشبي، وجروها يُترك يحتضر…
يُظهر مقطع فيديو صُوّر في مكناس جراءً تبدو ميتة، بينما يُضرب جرو آخر -لا يزال على قيد الحياة- بلوح خشبي، في حين يقوم رجل آخر بتصوير المشهد. يجب تحديد هوية الشخصين، وفتح تحقيق فوري.
يُظهر مقطع فيديو آخر، انتشر على فيسبوك ويُزعم أنه صُوّر في مكناس، عنفًا مفرطًا، حيث يُظهر رجلًا يضرب جراءً صغيرة بلوح خشبي بينما يقوم شخص آخر بتصوير : يمكن سماع صرخات الحيوانات بوضوح. وفي لحظة ما، يكتفي الشخص الذي يصور المقطع بالقول: “هذا كل شيء”. ومما يظهر في الفيديو، تبدو عدة جراء ميتة بالفعل —إذ لم تعد أجسادها تستجيب— في حين يستمر ضرب جرو أخير لا يزال على قيد الحياة، ويبدو أنه يصارع الموت.
إذن، لا يقتصر الأمر على مجرد محاولة، بل يبدو أنها عملية قتل لعدة جراء، مصحوبة بمعاناة مطولة لحيوان آخر عاجز عن الدفاع عن نفسه؛ إذ تتكبد الحيوانات معاناة شديدة عند تعرضها للضرب بهذه الطريقة
: يجب تحديد هوية كلا الرجلين: الشخص الذي يوجه الضربات، وكذلك الشخص الذي يصور الواقعة دون تدخل. ونحن نطالب بالبحث الفوري عن الجراء، وبدء تحقيق، وفرض عقوبات تتناسب مع جسامة هذه الأفعال.
كما سيتم عرض هذه القضية على المنظمات الدولية المعنية برعاية الحيوان ووسائل الإعلام الأجنبية؛ فحتى وإن لم تستجب جميعها، فلا بد من تنبيهها للأمر.
: مشروع القانون رقم 19.25 بحاجة إلى إعادة نظر
تسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على أوجه القصور في مشروع القانون رقم 19.25؛ إذ يفشل التشريع المقترح في توفير حماية حقيقية للحيوانات، كما يعجز عن ضمان حماية طويلة الأمد للمواطنين في ظل غياب سياسة جادة للتعامل مع الحيوانات الضالة.
ومع ذلك، ثمة حل متاح يتمثل في استراتيجية “الإمساك والتعقيم والتطعيم والإعادة” (TNR/TNVR)؛ وهي عملية تتضمن الإمساك بالحيوانات، وتعقيمها، وتطعيمها، ثم إعادتها إلى مناطقها. إنها ليست عملية مستحيلة أو معقدة، بل هي وسيلة إنسانية وعملية تُطبَّق بالفعل في العديد من البلدان.
إن معاقبة المواطنين أو منعهم من إطعام الحيوانات الضالة لا يمثل حلاً، لا سيما وأن السلطات المحلية نفسها تقصر في ضمان توفير الغذاء والرعاية والتطعيم والتعقيم لهذه الحيوانات.
تعتمد منظمة “Errantsa” بشكل أساسي على متطوعين من المواطنين الذين يتكفلون شخصياً بنفقات الغذاء والرعاية الطبية واللقاحات وعمليات التعقيم. ورغم تدخل بعض الجمعيات أيضاً، إلا أن أعدادها تظل محدودة، وتعتمد في عملها بشكل رئيسي على مناشدات لجمع التبرعات والحصول على دعم مالي من الأفراد.
وهكذا، وسواء كان العمل فردياً أو عبر الجمعيات، فإن المواطنين هم من يتحملون العبء الأكبر في جهود الحماية هذه.
يتعين تعديل القانون رقم 19.25 لفرض التنفيذ الفعلي لبرامج “TNR/TNVR” (الإمساك والتعقيم والإعادة/أو التطعيم)، ومساءلة السلطات المحلية، ودعم المتطوعين، وفرض عقوبات صارمة على ممارسات القسوة.
يجب على المغرب أن يرتقي إلى مستوى مكانته الدولية.
أثبتت البلاد خلال نهائيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية أنها تستحق بجدارة مكانةً بين الأمم العظيمة. وقد حان الوقت الآن للارتقاء بآليات إدارة ملف الحيوانات الضالة وحمايتها لتتوافق مع المعايير الدولية أيضاً.
لا يمكن لبلدنا أن يتألق في الملاعب بينما يسمح بحدوث مثل هذه المشاهد في شوارعه.
لم تكن لتلك الجراء أي صوت يدافع عنها؛ لذا سنكون نحن صوتها – سواء داخل المغرب أو على الصعيد الدولي.
ليلى ضيف

مندوبة جريدة النهضة الدولية بفرنسا
وصحفية دولية
