من البرتغال 2017 إلى ألميريا 2026… عندما تتحول دقائق التردد إلى مأساة

من البرتغال 2017 إلى ألميريا 2026… عندما تتحول دقائق التردد إلى مأساة

 

بقلم: مريم مستور

 

لا تزال أوروبا تستحضر واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية مأساوية في تاريخها الحديث، عندما اجتاحت حرائق الغابات منطقة بيدروغاو غراندي وسط البرتغال في يونيو 2017، مخلفة 64 قتيلاً، قضى معظمهم داخل سياراتهم على الطريق الوطنية رقم 236، التي عُرفت لاحقاً بـ”طريق الموت”. فقد باغتتهم ألسنة اللهب بسرعة هائلة، فيما حاصرتهم موجة حر شديدة وكتلة نارية لم تترك لهم فرصة للنجاة.

 

واليوم، تعيش إسبانيا مشهداً يحمل أوجهاً مؤلمة من تلك المأساة، بعدما أودى الحريق الذي اندلع في منطقة لوس غاياردوس بإقليم ألميريا بحياة 12 شخصاً، وأجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة للسكان، وسط ظروف مناخية قاسية وانتشار سريع للنيران.

 

وفي تطور لافت، أعلنت السلطات الإسبانية توقيف شخصين بعد رفضهما الامتثال لأوامر الإخلاء، إذ عادا إلى المنطقة التي كانت قد أُعلنت منطقة خطر رغم التحذيرات المتكررة. كما اضطر عناصر الحرس المدني إلى كسر أبواب بعض المنازل لإجلاء سكان رفضوا المغادرة، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ عندما يصر بعض المواطنين على البقاء داخل مناطق مهددة.

 

ولا تزال فرق الحرس المدني تواصل عمليات التمشيط في المناطق المتضررة، خصوصاً في بلدة بيدار، بحثاً عن ضحايا محتملين، حيث يتم تفتيش المنازل والمزارع واحداً تلو الآخر وسط أرض متفحمة ودرجات حرارة مرتفعة تعرقل عمليات البحث.

 

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان كارثة البرتغال عام 2017، التي أثبتت التحقيقات بعدها أن سرعة انتشار الحريق، وارتفاع درجات الحرارة، والرياح القوية، وتأخر بعض الأشخاص في مغادرة المنطقة، كانت عوامل ساهمت في ارتفاع عدد الضحايا.

 

وتؤكد المأساتان أن حرائق الغابات لم تعد مجرد حوادث موسمية، بل أصبحت أكثر شراسة بفعل موجات الحر والتغيرات المناخية، وهو ما يفرض على السلطات والمواطنين معاً التعامل مع أوامر الإخلاء باعتبارها إجراءات لإنقاذ الأرواح، لا مجرد تدابير احترازية.

 

فالدرس الذي تركته البرتغال قبل تسع سنوات يتكرر اليوم في جنوب إسبانيا: ففي مواجهة الحرائق الكبرى، قد يكون قرار المغادرة في الوقت المناسب هو الفارق بين الحياة والموت.