من خلف الأسوار إلى مدارج النجاح.. نزلاء السجن المحلي الجديدة 2 يحصدون ثمار التأهيل والتعلم

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

سجل السجن المحلي الجديدة 2 نتائج مشجعة في امتحانات البكالوريا برسم الدورة العادية للموسم الدراسي الحالي، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي بات يحتلها التعليم والتكوين داخل المؤسسات السجنية كرافعة أساسية لإعادة الإدماج الاجتماعي وبناء مسارات جديدة للنزلاء.

وبلغ عدد المترشحين لاجتياز امتحانات البكالوريا 102 نزيلاً، تمكن 44 منهم من تحقيق النجاح خلال الدورة العادية، من بينهم 12 مترشحاً حصلوا على ميزة “مستحسن”، ومترشح واحد نال ميزة “حسن”، فيما نجح الباقون بميزة “مقبول”. كما تم استدعاء 42 مترشحاً لاجتياز الدورة الاستدراكية، بما يتيح لهم فرصة إضافية لمواصلة مسارهم الدراسي وتحقيق النجاح.

وفي إطار الجهود الرامية إلى محاربة الأمية والهدر المدرسي داخل المؤسسة، بلغ عدد المترشحين الأحرار لاجتياز امتحانات السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي 93 مترشحاً، إضافة إلى خمسة نزلاء اجتازوا امتحانات المستوى السادس من التعليم الابتدائي.

وتعكس هذه النتائج الدينامية التربوية التي يشهدها السجن المحلي الجديدة 2، حيث تواصل إدارة المؤسسة، بتنسيق مع مختلف الشركاء في قطاعي التربية والتكوين، تنفيذ برامج تعليمية وتأهيلية تستهدف تمكين النزلاء من استكمال دراستهم واكتساب مؤهلات علمية ومهنية تساعدهم على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع بعد الإفراج عنهم.

وتولي إدارة المؤسسة أهمية خاصة للتحفيز والمواكبة التربوية، من خلال توفير الظروف الملائمة للدراسة، وتشجيع النزلاء على الانخراط في المسارات التعليمية والتكوينية، إيماناً بأن الاستثمار في الإنسان يظل أحد أهم رهانات الإصلاح وإعادة الإدماج.

ويرى متابعون أن هذه الحصيلة تؤكد نجاح المقاربة الإصلاحية المعتمدة داخل المؤسسة، والتي لا تقتصر على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، بل تمتد إلى تأهيل النزلاء وتمكينهم من فرص حقيقية لإعادة بناء مستقبلهم، بما ينسجم مع الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للسياسة السجنية الحديثة.

وتبقى هذه النتائج رسالة قوية مفادها أن الإرادة والعلم قادران على فتح أبواب الأمل حتى من داخل أسوار المؤسسات السجنية، وأن التعليم يظل جسراً أساسياً نحو الاندماج وتحقيق التغيير الإيجابي.