من يخشى سعيدة زهير في سطات؟… عندما تصبح الحصيلة البرلمانية ورقة انتخابية ثقيلة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

من يخشى سعيدة زهير في إقليم سطات؟ ومن الذي يشعر بالقلق من دخول الاستحقاق التشريعي المقبل بمنافسة مفتوحة، عنوانها الحصيلة، ومضمونها الترافع، ومقياسها الحضور الميداني، ومرجعيتها ما تحقق للساكنة من ملفات وملتمسات وأسئلة ومبادرات؟ سؤال يتجاوز حدود التزكية والانتماء الحزبي، ويتجه مباشرة إلى صميم المشهد الانتخابي بالإقليم، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع الحسابات التنظيمية، وتتصادم رهانات المقاعد مع معايير الكفاءة، فيما يبقى المواطن في موقع المتلقي الذي يريد من يمثله داخل المؤسسة التشريعية أن يحمل قضاياه بجدية، وأن يحول معاناته اليومية إلى أسئلة سياسية قابلة للمساءلة… فحين تدخل الحصيلة إلى حلبة الانتخابات، تصبح كل الوجوه مطالبة بفتح دفاترها.

 

سعيدة زهير تدخل هذه المواجهة وفي رصيدها تجربة برلمانية امتدت خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ترافقت مع اشتغال على ملفات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية لساكنة الإقليم، من الماء الصالح للشرب والطرق والمسالك، إلى الصحة والتعليم والهدر المدرسي والتشغيل والحرائق وتدبير النفايات. وهذه الملفات، في ميزان العمل البرلماني، تمنح النقاش الانتخابي مادة ملموسة قابلة للفحص والمقارنة والتقييم، بعيداً عن اللغة الإنشائية والخطب الموسمية والوعود التي تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع… فالسياسة التي تلامس الواقع تترك وثائقها، والسياسة التي تكتفي بالمشهد تترك صورها.

 

المسألة هنا تتجاوز الدفاع عن اسم بعينه، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول فلسفة التزكية داخل الأحزاب: بأي معيار يُختار المرشح؟ بالحضور المؤسساتي؟ بالحصيلة الرقابية؟ بالقدرة على الترافع؟ بالامتداد الشعبي؟ أم بمدى الانسجام مع التوازنات الداخلية وشبكات التأثير وموازين القوى؟ إن الإجابة عن هذا السؤال كفيلة بتفسير كثير من المفارقات التي تظهر في مواسم الانتخابات، حين يجد صاحب التجربة نفسه أمام اختبار تنظيمي معقد، بينما يجد آخرون طريقهم إلى السباق الانتخابي عبر مسالك أكثر اختصاراً وأقل ارتباطاً بمقياس الأداء… وهنا تبدأ السياسة في فقدان معناها العمومي حين يصبح الوصول أهم من الاستحقاق.

 

والأكثر دلالة أن التزكية، في جوهرها، يفترض أن تكون ترجمة لاختيار سياسي واضح: مرشح قادر على الدفاع عن البرنامج، إقناع الناخب، تمثيل الساكنة، وتحويل انتظاراتها إلى مرافعة مؤسساتية. غير أن اختزالها في ترتيبات داخلية أو حسابات ظرفية يحولها إلى عملية تقنية لتوزيع المواقع، ويجعل الانتخابات امتداداً لموازين القوى بدل أن تكون مناسبة لاختبار المشاريع والأفكار والوجوه… وحين تُدار المنافسة من أعلى، يصبح السؤال الطبيعي: ماذا يبقى للصندوق كي يقرره؟

 

في سطات، لذلك، تبدو قضية سعيدة زهير جديرة بالقراءة من زاوية أوسع؛ فهي تضع أمام الفاعلين السياسيين والناخبين معاً مرآة صريحة لمعايير الاختيار، وتدفع إلى مساءلة الفارق بين البرلماني الذي يشتغل على الملفات والمرشح الذي يشتغل على الصورة، وبين من يحضر في المؤسسات ومن يحضر فقط في المواسم الانتخابية. وفي نهاية المطاف، تظل صناديق الاقتراع المجال الأكثر حسماً لتحديد القيمة السياسية لأي اسم… لأن الناخب قد ينسى الخطب، لكنه يتذكر من حمل مشكلته عندما كانت المشكلة تبحث عن صوت.